الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - ما يترتب على بطلان عقد المساقاة
إنما هو أمر المالك بالعمل لا مجاناً ، بل مع الضمان وإتيان المأمور بالعمل غير متبرع به ، كما لو حمل الحمال الطعام بأمر المالك ، فلو فرض أن المالك لم يستوف العمل وكان الطعام بعد الإيصال إلى المكان المأمور إيصاله إليه قد فسد ، فلم يستوف المالك عمل العامل ، لا دخل لذلك في عدم الضمان للعامل ، فإن السيرة قائمة على أن من أمر غيره بعمل له قيمة ولم يكن الأمر ظاهراً في المجانية ولم يقصد العامل التبرع بعمله الذي أتى به يستحق المأمور اُجرة المثل سواء استوفى الآمر العمل أم لم يستوفه ، فليس شرط الضمان الاستيفاء ، كما أن الاستيفاء بمفرده لا يكون مقتضياً للضمان ، كما لو فرض أن شخصاً لا بأمر من المالك كنس داره أو غسل ثيابه أو بنى جداره أو ما شابه ذلك ، فهنا وإن كان الاستيفاء من المالك موجوداً ، إلاّ أنّه لم يكن عن أمر من الآمر المالك ، فلا يستحق الكانس أو الغاسل أو البناء اُجرة أبداً ، إذ لا سيرة من العقلاء على استحقاقه للاُجرة ، وإنما هي فيما إذا كان ذلك مع أمر الآمر المالك بذلك . فليس الضمان مشروطاًباستيفاء المالك لما أمر به الغير من العمل ، ولا الاستيفاء بمفرده مقتض للضمان أيضاً بلاأمر المستوفي . نعم خصوصية المقام هنا فقط هي التي تقتضي أن تكون الاُجرة مستحقة للعامل فيماإذا أمر المالك بالعمل واستوفى المالك الآمر منفعة عمل العامل بأن كان الثمر له ، أي للمالك ، وأما لو لم يكن ثمر أصلاً وكان البطلان من هذه الجهة فلا يستحق العامل اُجرة المثل ، لأن صحيحه لا يقتضي الضمان ففاسدة لا يقتضي الضمان أيضاً فاستحقاق العامل للاُجرة إنما هو فيما لو استوفى المالك العمل وكان منضماً إلى أمره به . وكذا لو كان البطلان من جهة فقد شرط الإشاعة ، فإن المفروض فيها وجود الثمر وتبعيته للمالك فيكون المالك قد استوفى منفعة عمل العامل . وكذا في فرض جعل المالك تمام الثمر له أيضاً يكون المالك قد استوفى عمل العامل الذي كان بأمرالمالك . فيتحقق شرط استحقاق الاُجرة الذي هو مضافاً إلى أمر المالك بالعمل استيفاء المالك لعمل العامل بأن كان الثمر له ، الذي هو نتيجة عمل العامل . وأما لو لم يحصل ثمر في هذه الصورة فذلك كاشف عن بطلان المساقاة ولا يستحق العامل هنا اُجرة ، لأن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . فليس هنا أي في المقام فرض يفرض فيه عدم استيفاء المالك لعمل العامل مع استحقاق العامل اُجرة المثل حتّى يقيده السيد الحكيم ( قدس سره ) به ، والتقييد في غيره قد عرفت ما فيه .