الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة آخر
فيما بعدعلى البستان الآخر بالثلث ، أو بنحو شرط النتيجة بأن تكون المساقاة محققة على البستان الآخربالثلث مثلاً بنفس هذا الشرط . ولا اختصاص لذلك بما إذا قلنا إن عقد المساقاة على طبق القاعدة ، بل ذلك جار حتّى لو قلنا بأنه على خلاف القاعدة للنص ، حيث إن دليل الاشتراط مطلق وشامل لكلا نحوي الشرط ما لم يكن الشرط منافياً لمفهوم المساقاة الوارد في الروايات ، فإنه لا يصح الشرط في معاملة مساقاة ، كشرط أن تكون جميع الأعمال على المالك ، أو كشرط كون حصة العامل معينة في أشجار معلومة والباقي للمالك . أو بالعكس ونحو هذه الشروط ، وهذا لا فرق فيه بين من يقول إن عقد المساقاة على طبق القاعدة أو على خلاف القاعدة للنص ، فإن عند كلاالقائلين لا يكون هذا شرطاً في معاملة هي مساقاة . وأما لو لم يكن الشرط منافياً لمفهوم المساقاة ، وهو شرط سائغ وممكن ، وليس محرماً لحلال ولا محللاً لحرام ولا مخالفاًللكتاب والسنة ، فلا مانع منه ، شرط فعل كان أم شرط نتيجة . فإن قوله ٦ : « المؤمنون المسلمون عندشروطهم » شامل للاثنين معاً ، نعم قد يكون بعض الأحيان شرط النتيجة غير ممكن ، لأنه حكم من الأحكام كجعل ذمّة الشخص مشغولة بالضمان ، فإنه حكم من الأحكام ، وأمر جعلها ورفعها بيدالشارع لا بيد المكلف إلاّ بأسبابها ، كالعقد المقتضي لاشتغال الذمّة ، لا الشرط . فإنه ليس من أسباب اشتغال الذمّة ، وكالعقد في النكاح من أسباب النكاح ، لا الشرط في ضمن عقد من أسباب النكاح ، وهكذا . وهذا يدخل تحت قولنا : ( ممكن ) بعد قولنا : ( سائغ ) المزبور كما أنه سائغواضح ، إذ إنّه كشرط الفعل ، فكما أن شرط الفعل سائغ فكذلك شرط النتيجة . وأما دعوى أن في روايات المساقاة ما يدل على صحة الاشتراط فيها مطلقاً شرط نتيجة كان أو شرط فعل ، فلم نجدهكذا صحيحة في روايات المساقاة ، ولا حاجة لها .
وعليه : فتخصيص عبارة الماتن ( قدس سره ) بما إذا كان الشرط شرط فعل كما خصصها به السيدالگلپايگاني ( قدس سره ) في تعليقته الأنيقة على العروة ٥ : ٣٧٦ لا مقتضي له ، كما أنّه لا مقتضي للتشبث بإطلاقات روايات المساقاة كما ذكر ذلك السيد الهاشمي ( حفظه الله ) ، في بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : ٣٦١ .