الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - مقتضى عقد المساقاة ملكية العامل للثمر من أوّل ظهوره
يصدق على الزرع أوّل الخروج ، وهذا الذي ذكره في المزارعة بنفسه جار في المقام ، فإنه أيضاً مقتضى إطلاق روايات المساقاة عدم اعتبار وقت خاص للاشتراك في الثمر في صحة المساقاة ، ولم يؤخذ في شيء منها اختصاص صحة المساقاة بوقت خاص ويشتركان في الثمر بنحو لو كانا قد اشتركا فيه في وقت آخر لم يكن ذلك مساقاة ، ومقتضى ذلك هو صحة المساقاة في أي وقت شاءا الاشتراك في الحاصل أوّل ظهوره أو وسط ظهوره أو آخر ظهوره أو بعد البلوغ والقسمة . نعم لو لم يشترطا وقتاً خاصاً للاشتراك ، فلا يبعد أن يكون مقتضى الارتكازات هو اشتراكهما من أوّل ظهور الثمر ، والمنشأللارتكاز هذا هو روايات المساقاة التي فيها ( ولك نصف ما أخرج ) ونحوه الظاهرة في الاشتراك في الثمر أوّل ظهوره .
ولكن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ذكر هنا خلاف ذلك ، وقال إن مقتضى عقد المساقاة أن يكون العامل شريكاً مع المالك من أوّل ظهور الثمر ، بنحو لو كان الاشتراك فيهما بعد ذلك لم يكن مساقاة .
وهو كما ترى ، لا أنّه لا دليل عليه ولا وجه يقتضيه ، بل خلاف إطلاقات روايات المساقاة . فلا يمكن المصير إليه بوجه .
وأما الماتن ( قدس سره ) فالذي ذكره في المزارعة هو نفسه الذي ذكره في المساقاة وهو الصحيح ، وهو أن مقتضى إطلاق عقد المساقاة كون الاشتراك بينهما أوّل ظهور الثمر ، ولكن لو اشترطا وقتاً آخر لاشتراك العامل مع المالك كان ذلك الشرط متبعاً وصحيحاً ، لا أنّه خلاف مقتضى عقد المساقاة ، بل هو خلاف إطلاق عقد المساقاة . كما أن الذي ذكره في المزارعة هو ذلك ، وهو أنّه إذا اشترطا وقتاً خاصاً لاشتراك العامل مع المالك ، كأن اشترطا أن يكون الاشتراك حين ظهور الحاصل أو حين بلوغه أو غير ذلك كان هو المتبع ، وأما لو لم يشترطا وقتاً خاصاً ، قال إن مقتضى الإطلاق وعدم الاشتراط أن يكونا شريكين من حين البذر ، فإنه لو اشتراه أحدهما كان مجرد ذلك مشتركاًموجباً لأن يكون مشتركاً فيه بين المالك والعامل ، وقلنا نحن في محله تبعاً للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنّه لا وجه لاشتراكهما في البذر حال الإطلاق ، بل لابدّ وأن يكون الاشتراك بينهما حال ظهور الزرع لقوله ٧ : « ولك النصف مما أخرجت » الصادق على الزرع أوّل ظهوره .