الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - المقدمة الثالثة خط التاريخ الدولي وحل العويصة الحاصلة من كشف قارة أمريكا
البقاع عن بعض في تعيين مشخصات الأيام والليالي وحدودها من أيام الأسبوع والشهور ، وهذا المشكلة حدثت بعد كشف قارة أمريكا ، وتبين أن هناك قسماً آخر معموراً من الأرض أيضاً ، وله ليل ونهار أيضاً ، وله أيام أيضاً ، وغير مشخصة أيضاً لا بدايتها ولا نهايتها ، لا أيام شهوره ولا أيام أسبوعه .
ولأجل حل هذه العويصة عين الهيئويون واتفق الأقوام والاُمم كلهم على تعيين مبدأ فرضي للتاريخ وابتداء اليوم وانتهائه ، وهو خط فرضي مار على القطبيتين على زاوية ١٨٠ درجة من خط نصف النهار كرنويج . وهذا الخط الفرضي يبدأ من القطب الشمالي وينتهي بالقطب الشمالي منصفاً الكرة الأرضية إلى نصفين متساويين . يبتدأ هذا الخط من القطب الشمالي وينزل إن نزل عمودياً على سيبريا ، فيوجب أن يقطع قطعة من سيبريا التي هي جزء من آسيا ، فيكون ماراً منوسطها تقريباً ، فلم يستسيغوا ذلك لجهة مهمة تأتي ، ولذلك أما لو هذا الخط الفرضي عن سيبرياوادخلوه بين جزيرتين بينهما مسافة ميلين أو ميلين ونصف أو ثلاثة أميال ، إحدى الجزيرتين تابعة إلى سيبريا من آسيا وهي ديومد الكبرى ، وهي أكبر من الثانية والتي هي ديومد الصغرى وهي التابعة إلى الاسكا من أميركا ، ثمّ يأخذ هذا الخط الفرضي نزولاً إلى المحيط الهاديولم يمر بأي أرض إلى القطبية الجنوبية ، ثمّ يصعد ماراً بخط نصف النهار كرنويج إلى أن يصل إلى القطبية الشمالية تارة اُخرى ، فالخط النازل الذي هو مبدأ التاريخ العالمي لم يمر بأي أرض .
وهذا الخط الفرضي الذي جعلوا لديومد الصغرى وكل أمريكا يوماً هو الجمعة ، وجعلوا لديومدالكبرى وكل آسيا وأورپا وأفريقا واسترالياً يوماً هو السبت ، بنحو لو فرض أن أحداً في ديومد الصغرى التي في طرف أمريكا انتقل منها إلى ديومد الكبرى بحراً بمقدار ميلين أو ثلاثة فقد انتقل من يوم الجمعة إلى يوم السبت ، ومن اليوم التاسع مثلاً في الشهر إلى اليوم العاشر في الشهر ، وهكذا العكس . وبين هذا الخط والخط الصاعد من القطبية الجنوبية إلى القطبية الشمالية ١٨٠ درجة من كل واحد من الطرفين ، بداهة أن محيط الدائرة الأرضية ٣٦٠ درجة ، وهذاالمقدار من الدرجات يمر عند دوران الأرض حول الشمس في أربع وعشرين