الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - الدليل الرابع على أن لكل اُفق حكم نفسه صحيح محمّد بن مسلم
وجها ثالثاً في الصحيحة ينفيه حصرها بالأولين ، فتتم دلالتها على أن لكل اُفق حكم نفسه ؟ ! !
على أن الاستدلال بصحيحة بتقريبات متعددة دليل على عدم صحة أي منها ، لأنه لا ظهورمتعدد فيها ليدعى أنّها ظاهرة في هذا ، ويقول آخرون إنها ظاهرة في هذا .
أفبهذه الاستدلالات الواضحة الفساد يثبت أن لكل اُفق حكم نفسه ؟ ونترك عياناً جهاراً صحاح القضاء المصرح بعضها بالتعميم قرباً وبعداً ، كصحيحة أبي بصير التي صرح العلاّمة في المنتهى ٩ : ٢٥٢ بذلك فيها ، ونترك أيضاً ظاهرة كون الهلال ظاهرة كونية لا اُفقية وكونه مجعولاًمن قبل الله تعالى ميقاتاً للناس والحج ؟ ! ! لأجل هذه الاستدلالات ؟ ! ومع ذلك لكل إنسان حرية ما يستظهره ، إلاّ أنه نحن حينما نرى هذا الكلام والكلام الآخر لا نقتدي إلاّ بقوله تعالى : ( فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُو أُوْلَ - ل - كَ الَّذِينَ هَدَل - هُمُ اللَّهُ وَأُوْلَ - ل - كَ هُمْ أُوْلُواْ الاَْلْبَ - بِ ) الزمر ٣٩ : ١٧ ١٨ .
وبهذا يتضح لك جلياً أيضاً القول الذي يقول : إن اطلاقات صحاح الرؤية « صوموا لرؤيتهوافطروا لرؤيته » التي قلنا إنها مطلقة فيها الرؤية حيث لم تقيد برؤية المكلف نفسه أو في بلده أو في اُفقه ، وهي الدالة على وحدة الآفاق حكماً أيضاً مقيدة بهذه الصحيحة ، وهي صحيحة أبي أيوب الخزاز كما في رؤيت هلال ٢ : ١٣٣٩ . وبدعوى أنها تقيد الاطلاق المزبور للرؤية برؤية بلدالمكلف الذي قد عرفت أنّه هو القيد التبرعي ، أو بالرؤية بالاُفق الواحد ، والذي قد عرفت أنه قيد تبرعي أيضاً .
ليل الرابع على أن لكل اُفق حكم نفسه
صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية . والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هووينظر التسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كانت علّة فأتم شعبان ثلاثين . . . » التهذيب ٤ : ١٥٦ / ٤٣٣ ، ونقله في الوسائل وفيه ( إذا رآه واحد رآه عشرة