الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - الجواب عنه
ملكني عبدك أولاً بالوكالة عني ثمّ اعتقه عني بالوكالة ، إذلا يصح الكلام شرعاً من دون تقدير ذلك .
هذه هي دلالة الاقتضاء ، وهي التي يتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً .
فهنا في محل الكلام هل إن الكلام وهو قوله ٧ : « لا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماءعلة أقل من شهادة خمسين » لا يصح عقلاً أو شرعاً إلاّ بتقدير أن يكون لكل اُفق حكم نفسه حتى تكون دالة عليه بدلالة الاقتضاء ؟ !
أو أن قوله ٧ ذلك يصح عقلاً وشرعاً ، وأنّه إذا شهد خمسون من أي بلد كانوا في الصحو بل من أي اُفق كانوا في الصحو كفى ذلك في ثبوت الهلال ، لعدم التقييد في الصحيحة بأن يكون الخمسون من هذا البلد ولا من هذا الاُفق ، بل هي مطلقة ودالة على أنّ الآفاق متحدة حكماً ، ولا يكون صوم بالتظني ، بل يكون صوماً ببينة غير متعارضة وعددها خمسون عادلاً أو يفوق ذلك ، ويثبت الهلال في جميع الآفاق التي عندها ليل تشترك فيه مع بلد الرؤية ولو كان الخمسون كلهم من استراليا ونحن في العراق أو إيران أو بلد الحرمين ، وإن لم يشهد عندنا في العراق أو إيران أي أحد برؤية الهلال .
نعم ، إذا اُضيف إلى قوله ٧ ( شهادة خمسين ) قيدكم التبرعي وهو ( من داخل البلد ) حصدتم بضم هذه المقدمة الفاسدة والتبرعية والتي ليست في الصحيحة هكذا دلالة الاقتضاء ، كان قوله ٧ ذلك دالاً بدلالة الاقتضاء المدعاة على أن لكل اُفق حكم نفسه ، وبما أن الحكم يتبع أخس المقدمتين فتكون هذه دلالة الاقتضاء دلالة اقتضاء تبرعية من المستدل وفاسدة .
وبعبارة اُخرى : أن مع الصحو وجود شاهدين يدخلان ويخرجان من المصر الآتيان من الآفاق الاُخرى ومن البلدان البعيدة أو القريبة غير كافية في ثبوت الهلال حتى عندنا نحن القائلين بوحدة الآفاق حكماً لأنّا نعتبر عدم كون البينة معارضة حكماً ، لأنه عدم اعتبار المعارضة عمل بالتظني بالصوم ، لا أنّه عمل بالتثبت ، لأنه لو رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، فشهادة شاهدين يدخلان ويخرجان من مصر بالرؤية وشهادة الآخرين على عدم