الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - الإشكال على الجواب
المحاورات العرفية ) .
يقال في جوابها : إن إرادة التبرع لا وجود لها أصلاً في سوق الأعمال الذي المساقاة بلا كلام ولاشك منها ، فإنها قائمة على قدم وساق على العوض ، وليس في سوق العمل مجان أصلاً ، إلاّ إذاصرح به والمفروض عدمه . نعم لو صرح به فالأمر كما ذكروه ، فليس الذي على خلاف المحاورات العرفية في الأعمال إلاّ دعوى التبرع ، فإنه هو الذي يكون على خلاف المحاورات العرفية في المعاملات القائمة على العوض في سوق الأعمال ، فلا يصار إليه إلاّ مع التصريح بإرادته . فإن الذي ليس غيره موجوداً في هكذا معاملات هو ليس إلاّ قصد العوض من العمل ، هذا هو الموجود وغيره لا وجود له ، فإذا كان يسلم له العوض كان الأمر بالعمل بلا شك مقتضياً للضمان بالسيرة العقلائية .
ومحور نقطة النزاع بين صاحب الجواهر وغيره ممن حكم بثبوت اُجرة المثل للعامل لو جعلت الحصة كلها للمالك ، وبين غيرهم ممن حكم بعدم ثبوت اُجرة المثل للعامل من الفرض المزبور هو : أن المتعاملين معاملة المساقاة وكذا المزارعة أو المضاربة - تارة يكونان من أهل العلم إما مدرسين أو طالبين قد درسا لتوّهما هذه الكتب الثلاثة ، وإمّا طالب ومدرس أنهيا هذه الكتب دراسة فتعاملا معاملة مساقاة ، بأن كان المالك هو الاُستاذ والعامل هو الطالب على أن لا يكون للعامل أي شيء من الثمر أو الزرع في المزارعة أو الربح في المضاربة ، وأن يكون كل الثمر أو الزرع أوالربح للمالك ، فهنا يمكن أن يحكم بأن العامل وهو الطالب مثلاً بقبوله لكون جميع الثمر للمالك متبرعاً بعمله ، ويمكن أن لا يحكم بكونه متبرعاً بعمله . فمع فرض أن المساقاة باطلة ، فلاشك على الأوّل لا يكون للعامل شيء من الثمر ، لتبرعه بذلك كما عللوه قدّس الله أسرارهم ، لأن العامل هنا لا يخلو إما أن يكون متبرعاً بعمله وإما أن لا يقبل هذه المساقاة ، فمع قبوله لها لا شك يكون متبرعاً بعمله ، ولكن فيما إذا كان علمه بالفساد يلازم التبرع ، فيحكم عليه أنه متبرع بعمله ، وهو مبنىً لم يقبله السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) وجماعة ، وإن قبله الماتن وآخرون . وأما بناءًعلى المبنى الآخر الذي ذهب إليه جماعة منهم السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) وهو الصحيح من أن العلم بالفساد لا يلازم التبرع ، فلا