الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - الإشكال على الجواب
شيء ، هذا هو مقتضى الظهور العرفي في سوق الأعمال الذي تكون فيه المضاربة والمزارعة والمساقاة ، وهو الذي يجب أن تبحث المسألة على ضوئه ، لا على ضوء فرض إن وجد فهو غاية الندرة ، ولا ملازمة أيضاً بينه وبين التبرع بالعمل إلاّ على أساس فاسد . ولو فرض وجود سوق يكون العامل فيه متبرعاً ، أو وجود سوق يكون فيه أمر المالك ظاهراً في المجانية ، لما ذهب المساقون إلى من يجعلون له حصة من الثمر ، وبما أن سيرة العقلاء بل المتشرعة قائمة على جعل حصة للعامل ، فمعناه إذن أنّه إما أنه لاسوق يكون العامل فيه متبرعاً بعمله ، أو لا سوق يكون فيه أمر المالك ظاهراً في المجانية ، أو إذاوجد هكذا سوق فلا أحد من الملاك يأمر بالمجانية ، ولا أحد من العمال يتبرع بعمله أبداً ، إلاّ مع القرينة على ذلك في الاثنين ، أي ظهور الأمر في المجانية أو ظهور قبول العامل بالتبرع بالعمل .
ومن هنا فالصحيح أن يقال : إن إيقاع عقد المضاربة أو المزارعة وكذا المساقاة التي هي محل الكلام يقتضي أن يكون أمر المالك للعامل بالعمل على أن يكون تمام الثمر للمالك هو أمر له بالعمل مطلقاً فتلزمه الاُجرة ، كما يقتضي أن يكون قبول العامل لذلك العقد وإن كان باطلاً في الواقع قبولاً له في مقابل العوض لعمل العامل ، لا قبولاً له مجاناً وتبرعاً . فلم يقصد العامل بعمله التبرع ، فلذا تكون الاُجرة لازمة له .
لا أن الصحيح هو ما قاله الشهيد ، فإنه ( قدس سره ) قال ما نصه : « إن أمر المالك له بالعمل ليس مطلقاً حتى تلزمه الاُجرة كما هو المفروض في القاعدة ، وإنما أمره بعوض مخصوص وهو الجزء من الثمرة مع علم العامل بعدم حصول ذلك بسبب الفساد ، فيكون كما لو أمره بالعمل بغير اُجرة ، فإنّه لا يستحقّها ، ومثله ما لو أمره بالعمل مع كون الثمرة بأسرها له ، لأنّ لازم هذه الإذن وحاصلها تبرّع العامل » المسالك ٥٦ - ٥٧ ، لما عرفت .
على أن كلام الشهيد ( قدس سره ) هذا مخصوص بعلم العامل بعدم ذلك بسبب الفساد ، ومثله ما لو أمره بالعمل مع كون الثمرة بأسرها له . وقد تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مراراً أن العلم بالفساد لا يقتضي التبرع بالعمل ، ومثله ما لو أمره بالعمل مع كون الثمرة بأسرها له ، ومن هنا لم يوافق السيد الاُستاذالمحقق الثاني والماتن وغيرهم ممّن ادعوا أن تبرع العامل بعمله هو السبب في