الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - الجواب عن الاستدلال بها بالحكومة
بلدان اُفق العراق وما قاربه ، فإنه بهذا الاستدلال يسلم المشهور من النقض عليهم بغض النظر عن أن الصحيحة ظاهرة في هذا المعنى أولا .
وثانياً : الجواب الحلي فإنه نقول : أن الخطاب الذي في الصحيحة وهو قوله ٧ « إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا » هل هو لأهل بلد خاص ؟ أو لأهل اُفق خاص ؟ فإن قيدتموه بأهل بلد خاص كأهل بلدة الموصل ، فلا شك في أنّه قيد تبرعي لا يصح اضافته إلىصحيحة محمّد بن مسلم ، بل هو خلاف استدلال المستدل ولذا نقضنا عليه . وإن قيدتموه بأهل اُفق خاص وهو مثلاً أهل اُفق العراق وما قاربه فأيضاً كذلك ، أي لا دليل عليه ، ولكنه على وفق استدلال المستدل . ولو كانت صحيحة محمّد بن مسلم مقيدة به لكانت بلا إشكال ولا كلام دالة على أن لكل اُفق حكم نفسه ، ولكن مع الأسف لم تكن مقيدة به ، ففرض أنها مقيدة به وحصدنتيجة هي أن لكل اُفق حكم نفسه ، فهي نتيجة صحيحة ولكنها فرضية ، لا واقع لها ولا دليل عليها واقعي وحقيقي .
فلم يبق في الصحيحة إلاّ أن يكون المخاطب هو طبيعي الناس ، فما يصدق عليه الرؤية هو الملاك ، ففي أي بلد وفي أي اُفق رآه الناس يصدق أنّه رأيتم أنتم أيها الناس الهلال سواء رآه بعضكم أو كلكم ، فهنا يقال : إنّه أحرز ظهور الهلال بالوجدان ، ويكون ذلك على نحو القضاياالحقيقية كقولهم : الصلاة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي تعادل كذا صلاة ، تصدق في أي زمان أو أي مكان يصدق عليه المسجد الحرام أو مسجد النبيّ ٦ فيشمل التوسعات الحديثة بلا كلام ولا إشكال .
وكذا نفس هذا الكلام يقال في قوله ٧ ( وإذا كانت علة فأتم شعبان ثلاثين ) .
ومع التنزل عن كل هذا ، وفرض أن صحيحة محمّد بن مسلم مخصوصة ومقيدة باُفق بلدكمفيأتي هنا الجواب الثالث وهو قولنا .
وثالثاً : حكومة صحاح القضاء ، فإنّه يقال : إن الاحراز بالوجدان أو التعبد الشرعي كل منهمامحكوم بأدلة القضاء ، فليكن احرز بالوجدان بقاء شعبان أو كان ذلك للتعبد الشرعي فلم يصمه أليس صحاح القضاء الواضحة المصرح بعضها بالتعميم قرباً وبعداً الآتية تقول : إذا