الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - الجواب عما ذكره السيد العاملي في المدارك
لذلك ؟ !
أليست هذه الروايات على فرض صحة قياس الهلال على مطالع الشمس ومغاربها الذي قد عرفت بطلانه وكونه مع الفارق حاكمة على روايات الرؤية التي هي قولهم : : « إذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » أو قوله ٧ : « إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا » لا التي كقوله ٧ : « صوموا للرؤية وافطروا للرؤية » ، فإن هذه الصحاح من أوّل الأمر مطلقة وكون الحكومة فيها على نحو التوسعة ، وأن الرؤية التي يجب الصوم لها والإفطار لها هي الرؤية التي تكون في بلده أو في أي بلد سواء كان مختلف الاُفق مع بلده أم لا . وسواء كان الاختلاف اختلافاً كثيراً أم لا ، فلماذا نقييد اطلاق صحاح القضاء هذه بقيد تبرعي ونقلب موازين الأدلة وما تقتضيه القواعد ، ونتحيّر في المصرحة منها بعدم الفرق بين الآفاق القريبة والبعيدة كصحيحة أبي بصير فإنها ليست مطلقة حتى يدعى فيها التقييد التبرعي ، بل مصرحة بأن البينة من أي بلد من بلاد أهل الصلاة قامت على أوّل الشهر ، ولا شك في أن أهل الصلاة هم أهل الآفاق المتعددة . فماذايعمل بمثل هذه الأدّلة ؟ ! التي قال العلاّمة فيها أنها نص في التعميم قرباً وبعداً المنتهى ٩ : ٢٥٢ ولماذا كل ذلك ؟ ! هل هو لمجرد أنه لم يرَ الهلال في بعض المناطق لكروية الأرض ، فإن كان كذلك فهذا هوالقياس الذي قد عرفت أنه باطل ومع الفارق ، وعلى فرضه فهو مورد حكومة صحاح القضاءعلى ذلك ، واثبات أن الرؤية التي هي حجة والتي يجب الصوم لها والافطار لها هي التي تكون في بلده ، أو في بلد آخر ولو مختلف الاُفق معه اختلافاً كبيراً . فلا وجه لتأويل روايات القضاء الظاهرة الصحيحة الصريح بعضها في التعميم وحملها على الأمصار التي تكون متحدة الاُفق مع بلده أو متقاربة ، وتقييد اطلاقها بقيد تبرعي لأجل كروية الأرض ، وتخيل أن الهلال كالشمس ، فكما أن للشمس مطالع ومغارب فالقمر كذلك ، وهو توهم فاسد كما عرفت ، وكما سيأتي تفصيل هذا إن شاء الله في محلّه .
بل المفروض أن يكون قول الصادق ٧ في هذه الصحاح المطلقة مع تعددها وعدم التقييدبالبلد القريب في واحد منها مع كون الإمام ٧ في مقام البيان ، والمصرحة منها بعدم الفرق