الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - حالة المقارنة وحالة المقابلة وحالة المحاق
اختلاف العرض لتحقق في كل شهر خسوف في نصف الشهر وكسوف في آخر الشهر ، إلاّ أن اختلاف العرض هو المانع منهما ، وهو الغالب فيهما إلاّ ما يحدث نادراً فيتحقق كسوف أوخسوف .
ثمّ إن مدة بقاء القمر في المحاق وتحت الشعاع دخوله وخروجه يكون من ٢٤ ساعة إلى ما يقرب من ٤٨ ساعة ، ثمّ يخرج منها مبتعداً عنها درجة درجة إلى أن يصل إلى حدّ يكون عند غروب الشمس عندنا في استراليا أو العراق يعكس بجزء منه يسير أشعة الشمس عند الغروبوحجب الأرض عن الشمس ، فيرى هلالاً ، وقد يكون ذلك في استراليا ، وقد لا يكون ، ويكون في العراق ، أو تونس أو ما شابهما ، وهذا خروج القمر من المحاق أو من تحت الشعاع وصيرورته قابلاً للرؤية ليس له تعدد ، وإنما هو خروج واحد به ينتهي الشهر الهلالي القديم ويبتدأالشهر الهلالي الجديد ، وهو يشبه بحد كبير الخروج من برج في ظاهرة الشمس والدخول في برج آخر في انتهاء السنة الشمسية القديمة وابتداء السنة الشمسية الجديدة . الآتي في المقدمة الثانية .
المقدمة الثانية : أنّ الثابت في علم الهيئة الحديث خلافاً للقديم الذي كان يتزعمه بطلميوس أن الأرض هي التي تدور حول الشمس دورة كاملة ، أي ٣٦٠ درجة في طول سنة أي ٣٦٥ يوماًوربع اليوم ، تدور في منطقة البروج ( التي كانت مداراً لحركة الشمس حول الأرض في الهيئة القديمة التي هي فرضية بطلميوس ) ، وحركتها بيضوية تقريباً حول الشمس لا دائرية ، وبها تتحقق الفصول الأربعة ، وطول وقصر الليل والنهار يكون ناتجاً من السير البيضوي للأرض حول الشمس ، ولو كان الدوران دائرياً لتساوى زمان الليل والنهار في جمع أيام السنة .
والمهم بيان أنّ الحركة حركة للأرض حقيقة ، وقد يترأى للناس أن الشمس هي المتحركة ، وقد يعبر عنها بالحركة الظاهرية للشمس إلاّ أنّها وهمية لا حقيقية . وهذا بخلاف الذي كان ثابتاً في علم الهيئة القديم ، فإن الذي كان ثابتاً عندهم أن الأرض هو مركز الكون ، وكل ما حولها شمساًكان أو كواكب اُخرى هي التي تدور حول الأرض ، ولكن اتفق الكل على أن الصحيح هو ما ثبت في علم الهيئة الحديث من حركة الأرض حول الشمس لا العكس .