الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - هل هناك جهة اُخرى للبطلان أم لا
لابدّ من عدمه في المساقاة ، وأما مع وجوده فالمساقاة بلا إشكال باطلة ، للدليل الذي ذكره ( قدس سره ) في الإجارة الذي هو عام لكل المعاملات المعاوضية والمساقاة منها ، ولصحيحة يعقوب بن شعيب وأخبار خيبر الدالة على اعتبار معلومية حصة العامل .
وأما التنظير الذي نظّره ( قدس سره ) مما ذكره في كتاب البيع من ضم مبيع إلى غيره وعدم العبرة بتعددالمبيع ، وإنما العبرة بواقع الاعتبار والتمليك ، ولذا يلتزم بالانحلال لو باع مال نفسه ومال غيرهولم يجز ذلك الغير ، أو باع ما يُملك وما لا يُملك كالخل والخمر حيث ينحل ويصح في مالهويبطل في مال غيره مع عدم إجازة مالكه ، ويصح فيما يُملك كالخل ولا يصح فيما لا يُملك كالخمر ، فلذا في المقام تنحل المساقاة على أشجار النخل بالربع وعلى أشجار الرمان بالنصف والحصة معلومة .
ففيه : أن الانحلال لا شك فيه فيما إذا كان الثمن معلوماً ، كما لو كان قد باع رسائل الشيخ التي هي ملكه مع مكاسب الشيخ التي هي ملك غيره بعشرة ، فيصح في رسائله الذي يسوي خمسةويبطل في مكاسب الشيخ التي هي ملك غيره الذي يسوي خمسة مع عدم إجازة ذلك الغير ، وكما لو كانت حصة العامل من النخيل والرمان متحدة لا مختلفة فأيضاً تنحل إلى مساقاتين ، ولذالا إشكال فيها ، ولا يعتبر معلومية عدد كل صنف هنا . وأما لو كان الثمن مجهولاً وغير معلوم فالبيع من أصله باطل ولا مجال للانحلال ، ومقامنا كذلك حيث إن حصة العامل كما اعترف به ( قدس سره ) غير معلومة ، فإما هي ثمان حصص من تسع عشرة حصة أو سبع حصص وشئ من تسع عشرة حصة ، ومع مجهولية الحصة كيف يمكن أن يقال بالصحة والانحلال ؟ !
ووضحنا البحث في المسألة ١٦ المتقدمة [ ٣٥٤٦ ] في الهامش هناك بما لا مزيد عليه ، وقلنا إن هنا جهتين أحداهما هي جهالة مما يبتني عليها عقد المساقاة وهي غير مضرة وجهالة لا تبتني عليهاالمساقاة وهي ناتجة من الجهل بعدد أشجار كل صنف ، وهي مما لا تبتني عليها المساقاةويمكن التحرز منها ، فلابدّ من التحرز منها لدليل مانعية الغرر خرج عنه ما ابتنى عليه العقد ، ولا يمكن التحرز منه ، ولم يخرج عنه ما لم يبتنِ عليه العقد ويمكن التحرز منه .