تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٧٩ - و ثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة و البطلان،
الربا حيث انّ معنى الحليّة و الحرمة فيها بمعناهما الوضعي، و هو عدم الممنوعيّة و الممنوعيّة [١] كما هو واضح.
و لكن لا يخفى عدم تماميّة واحد من التقاريب الثلاثة في التمسّك بأصالة الحليّة لإثبات جواز الصلاة في الفرد المشكوك.
أمّا عدم تماميّة التقريب الأول- و هو إجرائها في نفس الحيوان المردّد بين المأكوليّة و غير المأكوليّة لإثبات صحّة الصلاة في الصوف المأخوذ عنه معيّنا- فنقول في توضيحه:
إنّا قد بينّا في الأصول في باب الاستصحاب أنّ الأصول المثبتة للآثار الشرعيّة دون الآثار العقليّة و العاديّة و لا الآثار الشرعيّة التي تترتّب عليهما لا تقتضي أزيد من إثبات نفس المؤدّى، ففي استصحاب الحكم يثبت مماثل الحكم السابق و في استصحاب الموضوع يثبت حكم مماثل الموضوع السابق:
من دون أن يكون التنزيل و إثبات المؤدّى بلحاظ الأثر، غاية الأمر أنّه بعد كون هذا المودّى الثابت بالأصل موضوعا للآثار الشرعيّة لا بدّ أن تترتّب تلك الآثار عليه قهرا.
و بالجملة بعد تحقّق الموضوع يترتب عليه المحمول و الأثر المترتب عليه قهرا، بخلاف الآثار العقليّة و العاديّة، لعدم كون المؤدّى موضوعا لها حتى تترتّب عليه قهرا، مثلا استصحاب طهارة الماء يثبت طهارته، و أثر الشرعي لطهارة الماء طهارة الثوب المغسول به و أثر الشرعي لطهارته جواز الصلاة فيه، فيترتّب كل واحد من هذه المذكورات على موضوعها بعد تحققه في الخارج قهرا و بالتبع كما هو واضح، و ليس معناه التنزيل بلحاظ الآثار حتّى يستشكل بعدم
[١] الحلّ و كذا الحرمة في اصطلاح القرآن حسبما يستفاد من آياته المختلفة ظاهر في التكليفي، نعم يمكن ان يكون في آية (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا) ظاهرا في الوضعيّ، و لكنّه يكون بقرينة صدرها و هو «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا.» حيث انّ هذه الجملة يدل على حرمة أكل ما يكسب بالربا فيدلّ على فساده و صحّة مقابله، و لكنّك خبير بأن مثل هذا الظهور الحاصل بالقرينة لا يصحّ ان يستند به. س. ع. ف.