تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٦٠ - النحو الرابع أن يكون عنوان المجموع المنتزع من جميع الأفراد موردا للتكليف،
عرفت وجه جريان البراءة فيه أيضا بالتقريب المتقدّم.
و من هنا يظهر وقوع الخلط و الاشتباه بين الأقسام من الحائري (رحمه اللّٰه) حيث تعرّض للقسم الثاني من النحو الثالث و قال: و منها جعلها باعتبار مجموع الوجود بحيث يكون مجموع أفراد الطبيعة جزء واحدا للمأمور به، ثم قال بعد هذا و ان جعل جزء أو شرطا بالاعتبار الثاني- مراده (قدّس سرّه) منه هو صورة الاستغراق و السريان- فلا إشكال في أنّ مرجع هذا النحو من الجعل إلى جعل كلّ واحد من أفراد الطبيعة جزء مستقلا أو شرطا كذلك، و انّ القضيّة الدالّة على ذلك تنحلّ إلى قضايا متعدّدة. إلى أن قال: و كذا الحال فيما إذا جعل بالاعتبار المزبور، انتهى.
و معنى ذلك الكلام أنّ في القسم الثاني من النحو الثالث أيضا مرجع الجعل إلى جعل كل واحد من أفراد الطبيعة جزء مستقلا أو شرطا كذلك، مع إنّك قد عرفت أنّ الأفراد في القسم المذكور جزء واحد للمأمور به كما صرّح به نفسه (رحمه اللّٰه) فأين الإفراد و الأجزاء حتّى ينحلّ الحكم إلى أحكام متعدّدة بعدد الإفراد.
و من هنا قلنا إنّ جريان البراءة فيها ليس على حدّ جريانها في النحو الثاني و هو صورة الاستغراق، و لا على حدّ جريانها في القسم الأوّل من النحو الثالث، و ليس ذلك إلّا لعدم كون المأمور به إلّا شيئا واحدا و هو الطبيعة السارية في مجموع الإفراد، بل عرفت انّ جريانها فيه من جهة الضيق و السعة، و هو (قدّس سرّه) خلط بين القسم المذكور و بين النحو الثاني و هو صورة أخذ الطبيعة السارية بعنوان العموم الاستغراقي، لأنّ ما ذكره من الانحلال إنّما هو على تقدير الأخذ بعنوان الاستغراق لا على القسم المذكور كما عرفت فتأمّل حتى يظهر لك حقيقة الحال.
النحو الرابع: أن يكون عنوان المجموع المنتزع من جميع الأفراد موردا للتكليف،
بأن يكون المراد من أكرم العلماء هو إكرام المجموع فلا بدّ أن يكرم