تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٨٥ - و ثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة و البطلان،
تكفّل له لجعل متعلّق الشك السببي طاهرا و إلغاء الشكّ فيه إلّا في خصوص القسم الأخير، و لذا لا يستتبع ارتفاع الشكّ المسبّبي و مجعوليّة متعلّقة إلّا في خصوص هذا القسم دون القسم الأوّل، فإنّ مناط حكومة الأصل الجاري في أحد الشكّين على الآخر و ارتفاع موضوعه به إنّما هو لكونه باعتبار تكفّله لتنزيل الملزوم مستتبعا لتنزيل لازمه أيضا و إلغاء الشك فيه لا محالة لا من حيث نفس جريانه فيه مع عدم تكفّله لذلك، إذ لا يعقل أن يكون مجرّد موضوعيّة الشك السببي لحكم ظاهريّ آخر موجبا لتنزيل ما لا ترتّب له عليه في مقام التنزيل حسب الفرض.
و حاصل مرامه (رحمه اللّٰه) أنّه على فرض كون المأخوذ في موضوع المانعيّة هو الحرمة الواقعيّة و كون جواز الصلاة مترتّبا على الحليّة الواقعيّة لا يرتفع الشك عن جواز الصلاة في الصوف المشكوك المأخوذ من الحيوان بسبب جريان أصالة الحليّة فيه و زوال الشكّ منه و الحكم بحليته ظاهرا، لأنّ ارتفاعه منوط بثبوت حلية الحيوان واقعا و المفروض أنّ هذا الأصل لا يستفاد منه إلّا الرخصة في الظاهر لا الحليّة الواقعية، نعم على فرض كون الحليّة أو الحرمة بمعناها الفعلي مأخوذا في موضوع جواز الصلاة أو منعها يرتفع الشك عنه أيضا إلّا انّه لا سبيل إلى اختياره كما قال (رحمه اللّٰه).
ثم قال لو سلّمنا ظهور الأدلّة في ترتّب المانعيّة على وصف حرمة الأكل فغاية ما يسلّم منه إنّما هو ترتّبها عليه على الوجه الأوّل دون الثاني، و إلّا لزم حينئذ مضافا إلى خروجه عن ظواهر أدلة الباب دخول ما لا تحلّه الحياة من ميتة الغنم مثلا فيما لا تجوز الصلاة فيه و خروج ما اضطرّ إلى أكله من الأرانب و الثعالب مثلا عنه، و التّالي باطل بالضرورة فكذلك المقدّم.
و حاصل مراده إنّه لو قلنا بكون الجواز أو المنع مترتّبا على الحليّة أو الحرمة الفعليّة دون الواقعيّة لأمكن ارتفاع الشك المسببي بجريان الأصل الحكمي في الشك السببي إلّا انّ لازمه هو الالتزام بالمنع فيما لا تحلّه الحياة من ميتة الغنم لكونه