تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٤٠ - أما الجهة الأولى فانطباق مفاد أدلّة الباب على المانعيّة ممّا لا خفاء فيه أصلا
و بالجملة فلسان أدلّة الباب ليس خارجا عمّا ذكرناه إجمالا، فهو بين ما لا يكون في مقام البيان كما عرفت و ما يكون المستفاد منه المانعيّة لا غير، فليس في أدلّة الباب ما يكون ظاهرا في شرطيّة المأكوليّة إلّا ما قد يتوهّم من كون قوله عليه أفضل الصلاة و السلام في ذيل الموثّقة لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّٰه لحمه [١]، و ما رواه في الكافي- عن علي بن حمزة [٢] كما سيتلى عليك- ظاهران في شرطيّة المأكوليّة، و لكنّه مجرّد التوهّم كما هو واضح.
أمّا الأوّل فلأنّ الجملة الأخيرة منه أيضا ظاهرة في المانعيّة، لا لما ذكره بعض من الأعلام كما ستعرف، بل لأنّها تدل و لو بقرينة الصدر على المانعيّة التي أريد بقوله: إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كلّ شيء منه فاسدة، و ذلك لأنّ قوله ٧ «لا يقبل اللّٰه.» أي لا يقبل اللّٰه تلك الصلاة المقرونة بتلك الخصوصيّة المفسدة، و انّ عدم القبول من حيث كونها واجدة لتلك الخصوصيّة المفسدة المانعة أمر باق و مستمرّ إلى أن يصلّيها في غيره ممّا أحلّ اللّٰه لحمه، فقوله ٧: «حتّى يصلّيها في غيره» غاية لعدم القبول، فإذا صلّاها في غيره تتّصف بالمقبوليّة، و لكن لا من حيث كونها واجدة للشرط بل من حيث كونها حينئذ فاقدة لتلك الخصوصيّة المفسدة المانعة.
و بالجملة الإتيان بالصلاة في ما يؤكل في مفروض المسألة ليس من جهة كونه شرطا لها، بل من جهة كونه ملازما لارتفاع المانع، فإنّهما من الضدّين لا ثالث لهما في مفروض السؤال حيث انّ المفروض إيقاع الصلاة في الجزء الحيواني كما يشهد بذلك سؤال السائل عن الصلاة في الثعالب إلى آخره، فحيث كان المفروض الصلاة في الجزء الحيواني فلا جرم يكون ارتفاع الغير المأكوليّة المانع
[١] الوسائل أبواب لباس مصلي، باب ٢ حديث. ١
[٢] الوسائل أبواب لباس مصلي، باب ٣ حديث. ٣