تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٦٣ - النحو الخامس ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
من جميع الخصوصيّات، و انّ معناه طلب وجود الطبيعة و إيجادها و هو يصدق بأوّل الوجود و يحصل الامتثال، هكذا نقول في طرف النهي أنّ موضوع النهي و متعلّقه نفسيا كان أو غيريا هو نفس الطبيعة العارية، و معناه طلب عدم الطبيعة و الزجر عن وجودها كما كان في طرف الأمر عبارة عن البعث بإيجاد الطبيعة كما عرفت، و لا إشكال في أنّ عدم الطبيعة أيضا يصدق بأوّل العدم، و هو تركها في الآن الأوّل و في ضمن فرد واحد، فيحصل امتثال النهي به.
و ممّا ذكرنا يظهر فساد القول بحمل النهي على إرادة جميع الأفراد حتّى يترتّب عليه أنّه يفيد الاستمرار و التكرار، نعم منشأ ذلك هو وقوع الخلط و الاشتباه من جهة أخذ الوجود في متعلّق التكليف في طرف الأمر و القول بأنّ المأخوذ فيه هو صرف الوجود كما عن الحائري (رحمه اللّٰه)، فيكون النهي في مقابله و هو عدم صرف الوجود، و في تفسير آخر قد عبّر في طرف الوجود بناقض العدم فيكون مقابله ناقض ناقض العدم و هو عدم صرف الوجود، و ناقض ناقض العدم و هو عدم صرف الوجود لا يتحقّق إلّا بعدم جميع الأفراد، و لكن قد عرفت خلافه و انّ الوجود لم يؤخذ في متعلّق التكليف في طرف الأمر بل أخذه غير معقول كما عرفت، بل المتعلّق نفس [١] الطبيعة و هكذا في طرف النهي.
و بالجملة قد عرفت انّ منشأ القول بكون الطبيعة في طرف النهي بنحو السريان هو القول بكون متعلّقه طلب عدم الوجود، و قد عرفت أيضا فساده و انّ في كلا الطرفين يكون الموضوع هو نفس الطبيعة اللابشرط عن جميع الخصوصيّات، فيتحقّق الطبيعة و يحصل الامتثال في طرف الأمر بأوّل الوجود
[١] قوله «بل المتعلّق نفس الطبيعة» مخالف مع ما قاله و كرره في ص ٥٣ و حتّى في السطر الأوّل من هذه الصفحة و هو أن معنى الأمر هو طلب وجود الطبيعة و إيجادها، إلّا أن يجمع بينهما بأنّ متعلّق الأمر هو نفس الطبيعة و لكن لا من حيث هي هي بل من حيث أن يوجدها المكلّف، فالايجاد لا يكون تحت الأمر ذاتا بل يكون لازمه قهرا و عملا، بعبارة أخرى الطبيعة عبارة عن الحدّ المخصوص من الوجود و معلوم انّ تحقّق حدّ الوجود لا ينفكّ عن الوجود فافهم. س. ع. ف.