تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ١٩ - معنى الواجب الغيري عند الشيخ
و أخرى يتعلّق به لا بنحو الإطلاق بل بلحاظ شيء فيستفاد من هذا اللّحاظ انّ الأمر بإتيان ذلك الشيء ليس من حيث نفسه بل بلحاظ حفظ شيء آخر، فليس هو بنفسه مطلوبا، كالقراءة في الصلاة مثلا، فإنّ الأمر بها إنّما هو من جهة حفظ الصلاة و بلحاظها لا بلحاظ نفسها، فالمراد من الأمر بإتيانها هو حفظ الغير لا حفظ نفسها، فيكون الأمر إرشادا إلى تقييد المأمور به بها بعنوان الجزء أو الشرط فيستظهر انّ المأمور به مقيّد به، و كذلك النهي قد يتعلّق بالشيء لا بلحاظ مبغوضيّة نفسه بل بلحاظ كون الغير معه مبغوضا.
و بعبارة أخرى الزجر عنه ليس بلحاظ كونه بنفسه مبغوضا بل هو مبغوض من جهة كونه مضادّا لشيء آخر مطلوب، فيستظهر منه تقيّد ذلك الشيء بعدمه، فلعدمه مدخليّة في مطلوبيّته من جهة كون وجوده منافيا له [١] كما عرفت، نظير النهي المتعلّق بلبس الحرير في الصلاة فإنّه أيضا تارة يتعلّق بالمقيّد بما هو مقيّد مثل أن يقال لا تصلّ في الحرير و اخرى يتعلّق بنفس لبس الحرير في الصلاة، فعلى ايّ تقدير يستفاد منه تقيّد الصلاة بعدمه لكون النهي إرشادا إلى مدخليّة عدمه في
[١] الظاهر انّ كون وجوده منافيا له لا يكون مساويا و لا ملازما لان يكون لعدمه مدخلية في مطلوبيّته، فإن مانعيّة وجود شيء عن شيء مستقلّ بنفسها و لا ترتبط بشرطية عدم الشيء لوجود الشيء و لذا لا تدلّ عليه، و كذلك وجود شرطيّة وجود شيء لشيء مستقل بنفسها و لا ترتبط بمانعية عدم الشيء عن وجود الشيء و لذا لا تدلّ عليه، و بالجملة تمتاز كل من المانعية و الشرطيّة عن الآخر مفهوما و مصداقا، بل يمكن ان يقال انّ كلّ واحد منهما كما لا يكون مساويا أو ملازما لعدم الآخر كذلك لا يكون مقارنا مع عدمه و لذا لا يحسن عند الدقّة ان يقال انّ وجود الوضوء شرط للصلاة و عدمه مانع عنها كما انّه لا يحسن ان يقال انّ الضحك مانع عن الصلاة و عدمه شرط لها، بل لا بدّ ان يقال انّ مثل هذه التعبيرات المشهورة في بعض العبارات لو لم يكن غلطا فلا أقل من ان يكون مسامحيّا. س. ع. ف.