تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٧١ - النحو الخامس ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
انّه يشترط فيه على تقدير كونه لابسا الحيواني أن يكون لابسا للمأكول أو غير لابس لغير المأكول، فعلى هذا الفرض أيضا يرجع إلى التعليق، فيكون القيد قيدا واحدا لكونه قيدا لذلك الجزء الملبوس من اللباس لا مطلقا، فلا بدّ من إحرازه، من غير فرق في ذلك بين الشرطيّة و المانعيّة، هذا مع قطع النظر عن جريان استصحاب عدم كون المصلّي لابسا لغير المأكول فيما إذا كان عدم غير المأكول قيدا له، و إلّا فمقتضى الاستصحاب عدم كونه لابسا له مع كونه لابسا للفرد المشتبه، فتجوز الصلاة فيه بلا إشكال، فما ذكرناه من الاشتغال إنّما هو مع قطع النظر عن الاستصحاب كما لا يخفى فليتأمّل [١].
و أمّا إن ثبت كونه قيدا لأصل الصلاة، فإمّا أن يكون بنحو التعليق، بمعنى أنّه يشترط فيها المأكوليّة أو عدم غير المأكوليّة على تقدير كون المصلّي لابسا للجزء الحيواني، فلا إشكال في أنّه على هذا الفرض أيضا المرجع الاشتغال لما عرفت من انّه بعد حصول المعلّق عليه لا تعدّد في الموضوع بل منحصر فيما لبسه المصلّي، فيكون القيد وجوديا كان أو عدميا عبارة عن القيد الواحد، و هو كون هذا اللباس من المأكول أو عدم كونه من غير المأكول، فأصل الاشتراط بالنسبة إلى هذا الجزء الملبوس ثابت فلا بدّ من إحراز قيده، و اللازم في مثله الاحتياط في مورد الشك، فيكون المرجع الاشتغال لا البراءة، من غير فرق بين الشرطيّة و المانعيّة كما عرفت كرارا.
و إمّا أن يكون بنحو الإطلاق لا التعليق، بمعنى تقيّد الصلاة بكونها في المأكول أو بعدم كونها في غير المأكول، فلا إشكال في انحلال القيد بقيود مختلفة
[١] لا يخفى انّ الاستصحاب أيضا لا يكون بلا اشكال، و ذلك لانّ اليقين السابق قد تعلّق بلابسيّة غير المشكوك و لكن الشك اللاحق قد تعلّق بلابسية المشكوك فتغيّر موضوعهما و لذا لا يجري الاستصحاب فيه و لعلّه ره لهذا الإشكال أمر بالتأمّل. س. ع. ف.