تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٦٢ - النحو الخامس ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
معلوم تفصيلا و إنّما الشكّ في محصّله، و هذا ممّا لا اشكال فيه بعد فرض كون المتعلّق هو صوم الشهر المنتزع من حركة القمر من محلّ إلى محلّ خاص و وصوله الى مكان كان فيه في الشهر الماضي [١]- كما إنّ اليوم عبارة عن المدّة الخاصة المنتزعة من حركة الشمس من محلّ إلى محلّ خاص- لا صوم الأيّام و هو صوم ثلثين أيّاما، و إلّا فلا إشكال في انحلال التكليف بعدد الأيّام و تعلّقه بذواتها، فلو شكّ في وجوب صوم يوم معيّن للشك في كونه من رمضان أو شوّال فالأصل البراءة، للشكّ في كونه متعلقا للأمر كما عرفت من الانحلال.
و هكذا الكلام في الطهارة فإنّ المفروض عدم كون الأفعال موردا للتكليف و إلّا صار منحلّا و كان موردا للبراءة كما لا يخفى.
و هكذا الكلام فيما إذا كان ذلك موردا للأمر الغيري، فلو فرض في المقام إمكان تصوير المعنى الانتزاعي و جعله قيدا نظير كون المكلّف متّصفا بلابسيّة المأكول فلا بدّ فيه أيضا من الإحراز، فلو شكّ في حصول ذلك الاتصاف فالمرجع هو الاشتغال، فليس له الصلاة في اللباس المشكوك للشكّ في حصول هذا الاتّصاف كما لا يخفى.
هذا كلّه في طرف الوجود و كون المأمور به مقيدا بوجود الشيء، و قد عرفت انّ المرجع في بعض الأقسام هو البراءة و في بعضها الآخر هو الاشتغال، و هكذا الكلام بعينه في طرف العدم و المانعيّة، من غير فرق بين كونه بنفسه متعلقا للتكليف كما في النواهي النفسيّة و بين كونه قيدا و نهيه غيريّا، بيان ذلك:
أنّه كما قلنا أنّ متعلّق التكليف في طرف الوجود هو نفس الطبيعة العارية
[١] الظاهر انّه لا فرق جوهري بين النحو الخامس و النحو الرابع من حيث الأثر المقصود في المسئلة، خصوصا مع فرض كون صوم الشهر مثلا الذي عدّ مثالا للنحو الخامس قد لوحظ بعنوان انّه ذات إفراد بتعداد الأيّام كما هو الحق، لا ذات اجزاء بحيث يعدّ صوم الشهر تكليفا واحدا، نعم يكون بين النحوين فرق في العبارة أو في الاعتبار الذي ليس محطّ البحث في المسئلة. س. ع. ف.