تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٦١ - النحو الخامس ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
جميع الأفراد حتّى يحصل هذا العنوان المنتزع، فحيث أنّ التكليف متعلّق بمفهوم مبيّن معلوم تفصيلا و هو عنوان المجموع فلا بدّ من إتيان جميع ما يحتمل انطباقه عليه حتّى تحصل البراءة، لأنّ المفروض تنجّز التكليف بهذا النحو من المفهوم و إنّما الشك في تحقّقه بما هو المعلوم من مصاديقه، فلا بدّ أن يأتي بالشبهة المصداقية أيضا، إذ لم ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة باعتبار تعدّد الأفراد و المصاديق، بل لم تتحقّق إفراد لما هو متعلّق التكليف، لما عرفت من كونه أمرا واحدا منتزعا من جميع الأفراد، فأصل التكليف بالنسبة إلى المفهوم المبيّن المعلوم تفصيلا ثابت و إنّما الشك في سقوطه، فلا بدّ من إتيان كلّ ما يحتمل انطباقه عليه حتّى تحصل البراءة من التكليف المعلوم ففي هذه الصورة المرجع هو الاشتغال لا البراءة.
و هكذا الكلام بعينه لو كان هذا العنوان الانتزاعي موردا للتكليف الغيري بأن يكون مثلا عنوان المجموع المنتزع قيدا أو شرطا في اللباس، و لا إشكال في أنّ القيد قيد واحد فلا بدّ من تحصيله حيث عرفت كونه مفهوما مبيّنا معلوما، و لا اختلاف فيه حتّى من جهة الزيادة و النقيصة لكي يقال بجريان البراءة فيه من حيث السعة و الضيق، نظير ما تقدّم في القسم الثاني من النحو الثالث، فالأصل فيه الاشتغال لا البراءة لأنّ مرجعه إلى الشكّ في المحصِّل.
النحو الخامس: ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
من غير فرق بين كونه من الانتزاعيّات أو التوليديّات بأن صار الأفعال مولّدا له.
و مثّل الشيخ (رحمه اللّٰه) للأوّل بما إذا أوجب صوم شهر هلاليّ و هو ما بين الهلالين فشكّ في أنّه ثلاثون أو أنقص منه، و مثّل للثاني بما إذا أمر بالطهارة لأجل الصلاة أعني الفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة فشكّ في جزئيّة شيء للوضوء أو الغسل أو التيمّم.
فاللازم في المقام الاشتغال لأنّ المفروض تنجّز التكليف بمفهوم مبيّن