تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٨٩ - و ثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة و البطلان،
و أمّا فيما إذا كان القيد المبحوث عنه قيدا لنفس الصلاة فلا يخلو إمّا أن يكون القيد حاصلا في نظره من أوّل الشروع فيها أو كان غافلا عنه ثم يشك في الأثناء، أو يكون مشكوك الحصول من أوّل الشروع فيها.
أمّا الأول فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه على فرض كون المقام من قبيل القواطع كما قال بها الشيخ (رحمه اللّٰه) في الرسائل، و ذلك لأنّ مرجع كون الشيء قاطعاً للصلاة إلى اعتبار الهيئة الاتصاليّة القائمة بموادّ أجزائها بحيث يكون الواجب هو حفظ تلك الهيئة في الصلاة فيكون هي شرطا في الصلاة، و يفهم هذا المعنى من نفس قول الشارع مثلا القهقهة تقطع الصلاة [١].
فالتكليف أولا و بالأصالة إنّما هو متوجّه إلى حفظ هذه الهيئة الاتصاليّة، و لكن حيث كان وجود القاطع يرفع تلك الهيئة و يعدمها من جهة كون نفس الهيئة الاتصاليّة منتزعة من عدم وجود القاطع فَنَهى الشارع عنه حتى يتحقّق منشأ انتزاعها حيث لا يمكن تعلّق الخطاب بحفظها بنفسها من جهة كونها أمرا انتزاعيا، و لذا لا بدّ أن يتعلّق التكليف بمنشإ انتزاعها فيكون التكليف متعلّقا به ثانيا و بالعرض من جهة تفهيم أنّ المعتبر في الصلاة هذه الهيئة الاتصالية الحاصلة منه.
و الحاصل أنّ النهي عن القاطع يكون في الحقيقة لحفظ الهيئة الاتصاليّة فهو متعلّق به بالعرض من حيث كونه رافعا لما هو الشرط، و إلّا فالمعتبر هو نفس تلك الهيئة الاتصاليّة المنتزعة من عدم القواطع، فالصلاة متقيّدة بهذه الهيئة، و البطلان يستند إلى فقد هذه الهيئة لا إلى وجود القاطع، فمع الشك في وجود القاطع و تحقّقه يستصحب الهيئة الاتصاليّة لوجودها قبل ذلك يقينا، و إنّما يشك في بقائها من جهة الشك في وجود القاطع فمقتضى الاستصحاب بقائها كما
[١] الوسائل أبواب قواطع الصلاة باب ٧.