تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٦٥ - النحو الخامس ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
و من هنا استشكل في المقام- و أصله من الشيخ (رحمه اللّٰه) و تبعه الآخرون- بأنّه ليس متعلّق النهي هو نفس الطبيعة، بل لا بدّ أن يكون متعلّقة هو الطبيعة السارية و أن يكون بعنوان الاستغراق و السريان، بأن ينحلّ إلى نواهي متعدّدة بعدد الإفراد، و المرجع عند الشك في مثل المقام هو البراءة لا الاشتغال، فعلى هذا لا بدّ أن يلتزم بالبراءة على المانعيّة لأنها مبتنية على النهي هذا، و لكن قد عرفت أنّ ذلك إنّما هو بمئونة القرينة و إلّا فمقتضى نفس النهي هو طلب عدم الطبيعة، و قد عرفت حصوله و تحقّقه بأوّل فرد من عدم الطبيعة كحصولها بأوّل الوجود في طرف الوجود و الأمر، فعليه لا بدّ أن يلتزم بما هو مقتضى ذات النهي- مع عدم قيام القرينة على إرادة الطبيعة السارية بعنوان الاستغراق- و هو طلب عدم الطبيعة الذي يتحقّق بأوّل العدم كما عرفت.
إذا عرفت ذلك فاعلم: انّه يمكن اجراء الاشتغال على المانعيّة أيضا كما انّه يمكن اجراء البراءة، يعني لا بدّ من التفصيل من حيث البراءة و الاشتغال حتى على المانعيّة، كما انّه لا بدّ منه على الشرطيّة، فيما إذا كان المتعلّق نفس الطبيعة، بيان ذلك:
إنّه لو كان لطبيعة غير المأكول التي قيّد المأمور به بعدمها فرد محقّق و محرز في الخارج بأن كان للمصلّي لباس من غير المأكول فلا إشكال في جريان البراءة بالنسبة إلى الفرد المشكوك من اللباس، حيث أنّ تقيّد الصلاة بعدم كونها في الفرد المعلوم معلوم، و أمّا تقيّدها بعدم الفرد المشكوك مشكوك، فيكون الشك في ثبوت التكليف لا في سقوطه فالأصل البراءة فيجوز في الفرد المشكوك، بل لا يحتاج هنا إلى البراءة أصلا لأنّا نقطع بجواز الصلاة في الفرد المشكوك بعد العلم بحصول عدم الطبيعة بعدم الفرد المعلوم في الخارج لحصول التقيّد به كما لا يخفى على المتأمّل.
و أمّا إذا لم يكن للطبيعة فرد في الخارج إلّا هذا الفرد المشكوك على تقدير كونه من الحيوان الغير المأكول واقعا، فحيث إنّ التقيّد بعدم الطبيعة معلوم و ليس لها