تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٤١ - أما الجهة الأولى فانطباق مفاد أدلّة الباب على المانعيّة ممّا لا خفاء فيه أصلا
للصلاة ملازما لتحقّقها في ما يؤكل.
فحاصل المعنى إنّ عدم القبول مستمّر حتّى يصلّيها في غيره ممّا أحلّ اللّٰه لحمه، فالصلاة في غيره غاية لعدم القبول، يعني أنّها تصير مقبولة من حيث كونها حينئذ فاقدة لتلك الخصوصيّة المفسدة، لا من حيث كونها واجدة للخصوصيّة الوجودية و هي المأكوليّة حتى تصير تلك الجملة الثانية ظاهرة في شرطيّة المأكوليّة كما لا يخفى.
فتحصّل ممّا تلوناه عليك أنّ نفس الجملة الثانية في حدّ نفسها في مقام بيان مانعيّة غير المأكول و مفسديّته للصلاة كما عرفت.
نعم لو لم يكن ما نحن فيه من قبيل الضدّان لا ثالث لهما- بأن كان إيقاع الصلاة في غيرهما من القطن و الكتان مثلا أيضا داخلا في المورد- لاتّجه القول بكونها في مقام إفادة الشرطيّة، و لكن قد عرفت أنّ مفروض المسألة هي الصلاة في الحيوانيّ لا غير كما هو واضح.
و أمّا ما أفاده المحقّق النائيني أوّلا- من عدم كون الجملة الثانية جملة مستقلّة مسوقة لإفادة الحكم ابتداء، و إنّما هو من تتمّة الجملة الأولى و خبر آخر عن المبتدء المذكور في صدر الكلام، فالمحكوم عليه بعدم القبول أيضا ليس إلّا نفس ما حكم عليه بالفساد في الجملة الأولى لأجل تخصصه بالخصوصيّة المفسدة المذكورة، الى آخره- فإن كان مرجعه إلى ما ذكرنا من التقريب فلا بأس به، و إلّا فلا وجه لكون الجملة الثانية مؤكّدة للجملة الأولى، إذ لقائل أن يقول بأنّ الجملة الأولى مؤكّدة للجملة الثانية الظاهرة في الشرطيّة مع قطع النظر عمّا قلناه.
و أمّا ما أفاده ثانيا- من كون الجملة الثانية ناظرة إلى حال الصلاة بعد فرض وقوعها في غير المأكول لنسيان و نحوه ممّا لا يؤدّي معه الحكم بالاجزاء إلى الخلف و المناقضة، فتكون تأسيسا لنفي الإجزاء الثانويّ المجعول في الجملة في حقّ الناسي و نحوه، و دليلا على لزوم الإعادة عند النسيان كما ينسب إلى المشهور، و جاريا مجرى التخصيص لعموم المستثني منه في قوله عليه أفضل