تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٦٧ - النحو الخامس ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
عدميّا فتجري البراءة فيهما، و على فرض كونه على نحو التقدير يحكم بالاشتغال فيهما.
و ما أحسن مشى الأستاذ الحائري (قدّس سرّه) حيث انّ تمام نظره إلى إثبات كون القيد بنحو الإطلاق لا التقدير، من غير أن يكون ناظرا إلى جهة الشرطيّة و المانعيّة كما يفصح عن هذا ما ذكره ضمن: ان قلت و قلت في البحث عن الموثقة فليراجع.
نعم قد أصاب من هذه الجهة، و لكن أخطأ من حيث إرجاعه ذيل الرواية الظاهرة في شرطيّة المأكول على ما قيل إلى مانعيّة غير المأكول حيث عرفت في ضمن المقدّمات عدم صحّة جعل الشيء شرطا و وجود ضدّه مانعا، بل الوجه في ذيل الرواية ما عرفت من عدم كونه ظاهرا في الشرطيّة أصلا، بل كان ذكره لكونه ملازما لارتفاع المانع من جهة كون المقام من باب الضدّين لا ثالث لهما كما عرفت فيما تقدّم مشروحا فليراجع هذا كلّه بناء على النّحو الأوّل.
و أما بناء على كون القيد العدمي أو المانع من قبيل النحو الثاني و هو السريان و الاستغراق فلا إشكال في كونه مجرى للبراءة، فإنّه يتعلّق التكليف بعدم جميع الأفراد كما في النهي النفسي مثل لا تشرب الخمر، لعدم الفرق بين النهي النفسي و الغيري من هذه الجهة، فكل واحد من الإفراد يصير موضوعا مستقلا و ينحلّ التكليف إلى تكاليف متعدّدة بتعدّد الأفراد، فالمرجع عند الشك في مثل ذلك البراءة لا الاشتغال.
و كذا بناء على كونه من قبيل النحو الثالث و هو الطبيعة السارية، من غير فرق بين أن يراد عدم ذوات الإفراد بنحو الارتباط كما في القسم الأوّل منه، أو يراد عدم نفس الطبيعة السارية بنحو الارتباط كما في القسم الثاني منه بحيث كان للجميع إطاعة و معصية على التقديرين كما مرّ في طرف الوجود، فالموضوع عدم ذوات الأفراد بنحو الارتباط أو عدم الطبيعة السارية كذلك، و حينئذ لا إشكال في جريان البراءة في الصورة الأولى لمكان الانحلال كما عرفت في طرف الوجود،