تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٦٨ - النحو الخامس ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
و إنّما الإشكال في الصورة الثانية و لكن تجري البراءة فيها أيضا من جهة تحقّق الضيق و السعة بقلّة الإفراد و كثرتها و وقوع المكلّف في الضيق لو كان مكلفا بترك المشكوك، فحيث يقع في الضيق من ناحية المشكوك يشمله «الناس في سعة ما لم لا يعلمون» كما عرفت في طرف الوجود.
و أمّا بناء على كونه من قبيل النحو الرابع و هو عنوان المجموع المنتزع من الإفراد فالمرجع الاشتغال، فإنّ ذلك أمر واحد قيّد المأمور به بعدمه، فيصير المقيّد مقيّدا بترك واحد و هو ترك المجموع، فلا بدّ من إحرازه كما عرفت في طرف الوجود، و ذلك لأنّ عدم المجموع و إن كان بعنوان سلب العموم الذي يصدق بعدم فرد واحد من الأفراد لا عموم السلب و هو الذي لا يصدق الّا بعدم الكلّ، إلّا أنّه حيث كان تركا واحدا فلا بدّ من إحرازه بترك جميع الأفراد، و بالجملة فحيث قيدت الصلاة به لا بدّ من إحرازه من اليقين بتحقّق ذلك الترك الواحد، فإذا ارتكب المشكوك لا يعلم بتحقّق هذا العدم، فلا يحصل القيد، فعليه يكون المرجع الاشتغال دائما لا البراءة كما في تقيّدها به في طرف الوجود.
نعم الفرق بينهما انّ العنوان المنتزع من جميع الأفراد وجودا أو عدما يصدق و يتحقّق بتحقّق جميع الأفراد في طرف الوجود بخلاف طرف العدم، حيث أنّ عدم المجموع يتحقّق بعدم البعض لانتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه، و لكنّه لا يوجب الفرق في كون المرجع قاعدة الاشتغال من جهة لزوم إحراز قيد الصلاة و هو ترك العنوان المنتزع الذي يكون امرا واحدا كما لا يخفى.
ثمّ إنّه وقع الخلط أيضا في المقام بين الأنحاء عن الأستاذ الحائري قده حيث عنون في المتن تصوير القسم الثاني من النحو الثالث ثم قال بعد ذلك:
و إن جعل شيء مانعا باعتباره اعني اعتبار مجموع الوجود فيرجع الى اشتراط ترك واحد من مجموع إفراد ما جعل مانعا، و لا إشكال في وجوب إحراز ذلك الترك لأنّ أصل الاشتراط معلوم فاللازم العلم بوجود الشرط انتهى، و أنت خبير بانّ ما ذكره من الرجوع الى اشتراط ترك واحد. إلى آخره إنّما يتمّ