تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٢٥ - مقتضى مقام الإثبات عدم أخذ العلم في الموضوع أو قيوده
حال الجهل فيحكم بعدمهما.
و لا يخفى انّ الفرق بين الصور الثلاثة الأخيرة و القسم الأول و هو كون القيد واقعيّا بجميع جهاته انّه لا معنى للرجوع إلى الأصول في الصور الأخيرة، حيث انّه بمجرّد الشك يحكم بعدم القيديّة شرطا أو مانعا و بصحّة الصلاة في اللباس المشكوك واقعا و لو كان من غير المأكول أيضا، حيث انّ العلم مأخوذ في الموضوع بعنوان الموضوعيّة كما عرفت، بخلاف القسم الأول فإنّ تصحيح العمل فيه موقوف على الرجوع الى الأصول من البراءة أو الاشتغال، كلّ على مبناه في تلك الباب، فيحكم بالصحّة بحسب الظاهر مع الحكم [١] بالبطلان واقعا حتى على فرض جريان البراءة في صورة عدم المطابقة واقعا.
[مقتضى مقام الإثبات عدم أخذ العلم في الموضوع أو قيوده]
هذا كلّه في مقام الثبوت و امّا في مقام الإثبات فلا شك في انّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة فلو قيل الخمر حرام يحمل على الخمر الواقعي لا الخمر المعلوم خمريّته الّا ان يقوم الدليل على كون الخمر المعلوم خمريّته حراما كما هو كذلك بالنسبة إلى النجاسة من حيث كون النجاسة المعلومة مانعة عن صحّة الصلاة، فكذلك إذا قال: «لا تحلّ الصلاة فيما لا يؤكل لحمه في شعره و وبره و صوفه» أو «تحلّ فيما يؤكل» يحمل جميع الألفاظ من الحليّة و عدم الحليّة، ما يؤكل و ما لا يؤكل، و كون الجزء للحيوان من الشعر و غيره، على ما كان كذلك في الواقع و نفس الأمر، إلّا أن يكون في
[١] الظاهر انّه لا معنى للحكم بالبطلان واقعا في هذه المسئلة أو في نظائرها الآتية، و ذلك لانّ الحكم يكون بالنسبة إلى الظاهر و لترتيب الآثار عليه كالأجزاء أو عدمه، لا بالنسبة إلى الواقع الذي لا مساس لنا به و لا يوجب علينا شيئا من جهته في صورة عدم المطابقة الغير المعلوم لنا كما هو المفروض، فالأصحّ لو لا الصحيح في مورد البطلان واقعا عند من يقول به أن يعبّر عنه ب «القول بالبطلان واقعا» لا «الحكم بالبطلان واقعا». س. ع. ف.