تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٨٠ - و ثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة و البطلان،
الفرق في ذلك بين الأثر الشرعي المترتّب على ذي الواسطة بلا واسطة شيء أو بواسطة أثر عقلي أو عادي، و لذا اضطرّ الآخوند (رحمه اللّٰه) في مقام الفرق إلى دعوى الانصراف، و لكن معلوم انّه لا وجه للانصراف.
و قد بينّا هناك أيضا انّ التنزيل تارة يكون راجعا إلى الشارع، و اخرى إلى المكلّف بأن يكون لسان الأصل لسان عامل، كما هو كذلك في الاستصحاب على المختار حيث قلنا انّ لسانه عامل معاملة اليقين.
و يترتّب على هذا أنّه لو كان التنزيل راجعا إلى الشارع لا بدّ أن يكون الموضوع بحيث يكون قابلًا للجعل و التنزيل حتّى يصحّ التنزيل و يترتّب عليه الأثر، و إلّا فلا معنى لأصل جعله حتّى يترتّب عليه الأثر، مثلا إذا كان وجوب التصدّق مترتّبا على وجوب صلاة ركعتين فاستصحاب وجوب الصلاة بعد خروج الوقت لا يثبت وجوب التصدّق، لعدم تحقّق أصل التنزيل و الجعل من الشارع لكونه لغوا، فبعد عدم تحقّق التنزيل لا يترتّب الأثر أيضا لعدم تحقّق موضوعه.
و هذا بخلاف ما لو قلنا بكون التنزيل في الاستصحاب راجعا إلى المكلّف، بأن يكون لسانه عامل معاملة اليقين، حيث انّه يصحّ له التنزيل بعد خروج الوقت أيضا و معاملة من كان متيقّنا بوجوب الصلاة في الوقت من حيث ترتيب الأثر كما هو واضح، و هذا هو الفارق بين مبني المختار من كون اللسان في الاستصحاب لسان عامل و بين مبني المشهور من كونه جعل المماثل و رجوع التنزيل إلى الشارع.
و من جملة ما يترتّب عليه من الثمرة ما نحن فيه، فإنّ من الواضح أنّ لسان الأدلّة الدّالة على أصالة الحليّة إنّما هو لسان جعل الحكم، فيكون التنزيل راجعا إلى الشارع- و ليس لسانه لسان عامل- كما هو ظاهر قوله ٧ «فهو لك حلال» فإنّ ظاهره جعل الحلّية من ناحية الشارع كما هو واضح، فبعد كون التنزيل فيما نحن فيه راجعا إلى الشارع فكيف يعقل من الشارع جعل الحليّة