تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٥٢ - النحو الأوّل أن يتعلّق الأمر بها بما هي عارية عن جميع التشخّصات و الخصوصيّات
لا يخفى أنّ الأصول الجارية في المقام عبارة عن البراءة أو الاشتغال و حديث الرفع و الاستصحاب و قاعدة الحليّة، و هذه الأصول الأربعة هي المرجع في المقام و سيأتي بيان الفرق بين البراءة و حديث الرفع في محله إن شاء اللّٰه فلنتكلّم أوّلا عن أصالة البراءة.
فليعلم أوّلا بعنوان القاعدة الكليّة أنّه كلّما كان الشك في أصل ثبوت التكليف نفسيّا كان أو غيريّا أو في ثبوت حيثيّة من حيثيّاته- بأن يكون معلّقا على شيء و شك في حصول المعلّق عليه من غير فرق بين النفسي و الغيري أيضا- فالمرجع هو أصالة البراءة، و كلّما كان الشك راجعا إلى السقوط بعد إحراز ثبوت التكليف نفسيّا كان أو غيريّا فالمرجع هو الاشتغال لانّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة كما لا يخفى.
كما انّ المائز بنحو الكليّة بين كون الشك في الثبوت أو السقوط هو إنّه إن كان لنا تكليف مشكوك أو معلوم و مشكوك معه فهو يكون شكا في الثبوت، فالمرجع فيه البراءة بناء على جريانها في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، و إلّا فالشك يكون في السقوط بعد إحراز أصل الثبوت، فيكون المرجع هو الاشتغال كما عرفت.
إذا علمت ذلك فلا بدّ أن نتكلّم أوّلا عن جهة الأمر و الوجوب بالنسبة إلى التكاليف النفسيّة، ثمّ نقيس عليه التكاليف الغيريّة على مبني الشيخ و التكاليف الضمنيّة على المبنى المختار لما عرفت في الأصول من عدم قولنا بالأحكام الغيريّة بالنسبة إلى الاجزاء و الشرائط، فالتعبير بالغيريّة إنّما هو من باب المسامحة كما لا يخفى، ثم نقيس عليه النواهي الغيريّة و التكاليف المحرّمة فنقول: لا إشكال في انّ جعل الطبيعة متعلّقا للأمر يتصوّر على أنحاء:
النحو الأوّل: أن يتعلّق الأمر بها بما هي عارية عن جميع التشخّصات و الخصوصيّات
أعني الطبيعة اللابشرط عن جميع الخصوصيّات، و لكن لمّا كان