تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٩١ - و ثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة و البطلان،
واضح، و قد عرفت أيضا أنّ الطلب أوّلا و بالأصالة يتوجّه إليها و إنّما تعلّق بالقواطع ثانيا و بالعرض من جهة أنّ عدمها منشأ لانتزاعها، فثبوت النهي عنها إنّما هو لأجل تحقّق تلك الهيئة لا من حيث كون عدمها بنفسه مطلوبا كما عرفت، فعليه فلا اشكال على القاطعيّة في الاستصحاب.
لكنّ التحقيق عدم كون المقام من باب القاطع بل يدور أمره بين الشرطيّة و المانعيّة كما تقدّم، فعليه لا يجري الاستصحاب و لو كان الشك في الأثناء أيضا لعدم الحالة السابقة بالنسبة إلى القيود الوجوديّة و العدميّة، إذ لم توجد الصلاة متّصفة بكونها في المأكول أو بعدم كونها في غير المأكول في زمان حتى يستصحب بقائه.
و هكذا إذا كان الشك حاصلا من أوّل الشروع إذ ليست له حالة سابقة حتّى تستصحب كما عرفت من غير فرق بين القيود الوجوديّة و العدميّة.
نعم يمكن اجراء الاستصحاب بالنسبة إلى القيد العدمي و عدم المانع بأحد الوجهين:
أحدهما: إجرائه فيه بعنوان ليس التامة و لا إشكال في تحقق الحالة السابقة حينئذ فيما إذا ترتّب الأثر الشرعي على العدم التامّ و على نفس انتفاء أحد الشيئين عند تحقّق الآخر و في ظرف وجوده، بداهة مسبوقيّته كسائر الحوادث بالعدم التامّ المحمول المقابل للكون التامّ و كفاية إبقاء عدمه الأزليّ و استمراره إلى ظرف وجود الآخر في تحقّق الموضوع بلا مئونة شيء آخر، فيكفي الاستصحاب حينئذ في إثباته لا محالة و يكون من قبيل إحراز بعض الموضوع بالأصل و الآخر بالوجدان كما عرفت، فيقال فيما نحن فيه انّ الصلاة في السابق و في الأزل لم تكن في غير المأكول و لو من جهة انتفاء الموضوع فيستصحب عدمه الأزلي، كما يظهر هذا التقريب من كلمات شيخنا الأنصاري فيما لو شك في مخالفة الشرط الواقع في ضمن العقد للكتاب، حيث قال بأنّه يبتني على أصالة عدم المخالفة، و كذا بنى على ذلك المحقق الخراساني في استصحاب عدم قرشيّة المرأة