تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٨٨ - و ثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة و البطلان،
إتيانه بالصلاة شيئا ممّا لا يؤكل لحمه بحيث يكون عدم التلبّس صفة معتبرة في المصلّي، فإنّه قبل تلبسه بالمشكوك لم يكن مستصحبا لغير المأكول فيستصحب حالته السابقة إلى زمان الصلاة، و أثرها جواز الدخول في الصلاة، فيرجع ذلك إلى إحراز بعض الموضوع بالأصل و الآخر بالوجدان كما لا يخفى، فتكون الصلاة ممّا لا مانع عنها.
و لكن غير خفيّ اختصاص جريان الاستصحاب بما إذا كان القيد عدميّا، بأن يكون غير المأكول مانعا، لما عرفت من كون أثره صحّة الصلاة لكونها غير مقرونة بالمانع بمقتضى الأصل، و هذا بخلاف ما لو كان قيدا وجوديا و بعنوان الشرط، حيث إنّ أثر استصحاب عدم كونه واجدا للشرط قبل تلبّسه بالمشكوك هو فقد الشرط، فيلزم بطلان الصلاة.
و أمّا فيما يرجع إلى اعتباره في لباس المصلّي بأن كان مفاد الدليل اعتبار صفة في لباسه كما إذا اشترط فيما يلبسه المصلّي أن لا يكون من غير المأكول فلا يجري الاستصحاب فيما إذا كان اللباس من حيث هو مشتبه الحال كما هو مفروض الكلام، و ذلك لعدم وجود الحالة السابقة بالنسبة إلى أصل الثوب، فإنّه إمّا وجد من مأكول اللحم أو من غير المأكول، فليس لكونه من أحدهما حالة سابقة متيقّنة حتّى يستصحب [١]، نعم يجري الاستصحاب بالنسبة إلى ما على الثوب من الشعرات الملقاة أو الرطوبات المشتبهة كما يأتي في المقام الثالث، و لكنّه خارج عن محل الكلام في المقام، فإنّ محلّ الكلام في المقام هو تردّد أصل الثوب بين كونه من المأكول أو من غير المأكول كما عرفت.
[١] جريان الاستصحاب في نظائر المقام و ان كان مشكلا كما ذكره ره و لكن يمكن ان يقال انّ قاعدة الغلبة التي تكون حجة تجري هنا بلا اشكال و ذلك لانّ اللباس يكون بحسب الغالب من المأكول، و المشكوك يلحق بالغالب كما بيّن في محلّه و على هذا يمكن ان يوجّه الاستصحاب أيضا بأنّه حيث كان لباسه في السابق من غير المأكول و لو ظاهرا بمقتضى قاعدة الغلبة المشار إليها آنفا فلا بأس في الحكم ببقاء ذلك الظاهر حتى بسبب الاستصحاب مثلا. س. ع. ف.