تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٦٤ - النحو الخامس ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
و في طرف النهي يصدق عدم الطبيعة بأوّل مصداق العدم، فلا وجه للقول بالسريان في طرف العدم بخلاف طرف الوجود حيث يكتفي فيه بصرف الوجود، بل مقتضى مقدّمات [١] الحكمة هو ما ذكرنا من عدم الفرق بين الأمر و النهي من حيث كون مقتضاهما تحقّق الطبيعة و عدم تحقّقها، و هما يحصلان بأول الوجود و أوّل العدم كما عرفت، إلّا ان يقوم في المقام قرينة على إفادة النهي الاستمرار و السريان.
و هذه القرينة موجودة في المقام، و هو أنّ متعلّق النّهي و لو كان نفس الطبيعة و هي تحصل بأوّل العدم إلّا أنّ النهي حيث يكون زجرا عن الوجود و طلبا لعدم الطبيعة- مع أنّ عدم نفس الطبيعة بعدم فرد حاصل دائما- فلا وجه للزجر عنها و طلب عدمها، فلا بدّ أن يكون المراد منها هو الطبيعة السارية لا نفس الطبيعة لكون طلب عدمها و الزجر عنها لغوا كما عرفت، مع أنّ في النواهي تكون المفسدة في الوجود، و النهي عن الطبيعة يكون لأجل مفسدة وجودها، فلو تركت الطبيعة و اعدمت في ضمن فرد مع إيجادها في إفراد آخر تقع المفسدة في الخارج فيكون النهي لغوا، فهذا قرينة على إرادة السريان من النهي، و هكذا في طرف الوجود و الأمر حيث يكون الأمر بعثا إلى الوجود فهو يحصل بأوّل الوجود و يحصل به الامتثال و الزائد عليه يحتاج إلى القرنية.
و بالجملة في طرف الوجود و العدم كليهما تحتاج إرادة الطبيعة السارية إلى القرينة إلّا أنّها موجودة في طرف النهي لقرينة نفس النهي كما عرفت، و من هذه الجهة يراد من النهي دائما الطبيعة السارية بنحو الاستغراق.
[١] قد بنى هو (قدّس سرّه) عدم الفرق بين الأمر و النهي من حيث عدم إفادتهما للسريان على انّه يكون مقتضى تعلّقهما بالطبيعة بنفسها من دون مدخلية الوجود أو عدمه في نفسها و الا يستلزم تشخّصها المنافي لاعتبار نفسها، و لكنّه هنا يبني عدم الفرق بينهما على انّه يكون مقتضى مقدّمات الحكمة فيهما و هذا الا يلائم مع ذاك، أضف الى هذا انّ مقدّمات الحكمة لا تقتضي عدم فرقهما بل يقتضي فرقهما كما سينّبه عليه في السطور الآتية. س. ع. ف.