تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٣٥ - مورد شرطية المأكولية و مانعية غيرها
يلزم التقدير أصلا على فرض كون القيد راجعا إلى أصل الصلاة إذا كان عدميّا و مانعا كما لا يخفى.
فحينئذ يتوجّه الإشكال بأنّ التقدير خلاف الظاهر، فحيث أنّه على فرض كونه شرطا لأصل الصلاة أيضا يلزم التقدير كما ستعرف، فبعد كونه خلاف ظاهر الأدلة فلا بدّ: إمّا أن يكون القيد قيدا عدميّا كما هو الحقّ، و امّا أن يرجع الى الشرط و الساتر إذا أخذ بعنوان الشرطيّة [١] كما ستعرف.
و من هنا استشكل النائيني (رحمه اللّٰه) على القائلين بالشرطيّة حيث قال:
هذا كلّه مضافا إلى أنّه بعد قضاء الضرورة بصحّة الصلاة فيما أنبتت الأرض و صلاحية جميع الملابس فيها في عرض واحد، فالقول بالشرطيّة لا يستقيم إلّا بأحد وجهين- إمّا بتقييد الاشتراط و تقديره بما إذا كان اللباس مثلا من أجزاء الحيوان، كما صنعه العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه) في المنظومة و تبعه في ذلك بعض من تأخّر عنه، و امّا بتعميم موضوع الشرط لما عدى غير المأكول من الأضداد الوجوديّة كالقطن مثلا أو الكتان بإجماع و نحوه- و كلّ منهما مع مخالفته لظواهر جميع الأدلّة، حتّى ذيل الموثقة المدّعي ظهوره في الشرطيّة، ممّا لا يرجع إلى محصّل سوى اعتبار انتفاء حرمة الأكل فتدّبر:
و لا يخفى أنّ كون التقدير و فرض الوجود خلاف ظاهر الأدلّة ممّا لا إشكال فيه، سواء كان في أصل اللباس أو المحمول كما هو واضح، فإنّ ظاهر الأدلّة هو الحكم بنحو الإطلاق لا على الفرض و التقدير، و أمّا ما أفاده
[١] مع رجوع القيد الى الشرط و الساتر بعنوان الشرطيّة يلزم أيضا التقدير و هو تقدير كونه من الحيوان كما قرّره آنفا و لذا لا ترجيح لهذا الرجوع الذي فرضه في هذا السطر على الرجوع الى أصل الصلاة الذي فرضه قبل سطرين و أبطله بدعوى كونه مستلزما للتقدير المخالف للظاهر، و بالجملة التقدير المخالف للظاهر يلزم في كلا الفرضين. س. ع. ف.