تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٨٦ - و ثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة و البطلان،
حراما فعلا و الجواز في اجزاء غير المأكول الذي اضطرّ إلى أكله لكونه حلالا فعلا، و التالي باطل بالضرورة فالمقدّم مثله، فلا بدّ أن يكون الجواز أو المنع مترتّبا على الحليّة أو الحرمة الواقعيّة، فعليه لا جدوى لأصالة الحليّة الجارية في الحيوان في إثبات الجواز لعدم إثباتها الحليّة الواقعيّة كما عرفت.
و أمّا عدم تماميّة التقريب الثالث و هو التمسّك بأصالة الحليّة في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي فمن جهة انّا لا ننكر صحّة استعمال الحليّة و الحرمة و كذا الجواز و عدمه في الحكم الوضعي و الغيري- كما في تلك الموارد التي ذكروها نظير قوله: لا تحلّ الصلاة في وبر غير المأكول، و غيره من الأمثلة التي نقلها الحائري و النائيني ره في كتابهما- و لا ندّعي أيضا استعمال المذكورات في الغيريّة مجازا بقرينة و لا استعمالها في الجامع كما ادّعاه بعض الأعلام، بل نقبل كونه على وجه الحقيقة، الّا انّ الكلام في كونه كذلك عند الإطلاق و عدم التقييد، حيث انّه لا إشكال في انّ الروايات الّتي استعمل فيها المذكورات في الحكم الوضعيّ تشتمل على التقييد الذي يكون عبارة عن المدخليّة بعنوان الشرطيّة أو المانعيّة كما هو واضح، و امّا مع الإطلاق و عدم بيان حلية شيء في ضمن شيء آخر فلا شبهة في انّه محمول على النّفسي لا الغيري.
توضيح ذلك انّ الحليّة و الحرمة في المقام نظير الأمر و النهي، فكما قلنا انّ الأمر للبعث و النهي للزجر و انّ كلّ واحد منهما إذا تعلّق بشيء بنحو الإطلاق من دون ملاحظة شيء آخر معه كان المقصود الأصلي هو حفظ نفسه في طرف البعث و عدمه في طرف الزجر من دون ان يكون المقصود من البعث به حفظ وجود شيء آخر و كذلك في طرف الزجر، فيكون الأمر المتعلّق بالشيء كذلك أمرا نفسيا، و كذلك النهي، و أما إذا كان البعث بالشيء و الزجر عنه في ضمن شيء آخر يستفاد منهما الحكم الوضعي المعبّر عنه بالشرطيّة و المانعيّة، فيكون المقصود من حفظ وجوده أو الزجر عنه هو حفظ شيء آخر فيكون أمرا أو نهيا غيريّا.
فكذلك بعينه نقول في الحلّية و الحرمة بمعنى أنّ الحليّة إذا تعلّقت بشيء على