تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٤٣ - أما الجهة الأولى فانطباق مفاد أدلّة الباب على المانعيّة ممّا لا خفاء فيه أصلا
البيان كما عرفت، و ذلك لما عرفت من أنّه يستفاد من الأمر مدخليّة الوجود و هو معنى الشرطيّة، فالجواب عن إفادة الجملة الثانية للشرطيّة ما قدّمناه.
و أمّا ما أفاده ثالثا من جعل صدر الكلام قرينة صارفة عن ظهور الجملة الثانية في الشرطيّة لو سلّم له ظهور ما في الشرطيّة- حيث قال (رحمه اللّٰه):
بل و لو سلّم له ظهور ما في الثاني فلا بدّ من رفع اليد عنه بقرينة صدر الكلام و سوقه- ففيه أيضا:
أنّه لا وجه لرفع اليد عن ظهور الجملة الثانية بقرينة الاولى، بل يمكن العكس، فلا تعيّن لما ذكره (قدّس سرّه)، نعم جعل كل واحد من الصدر و الذيل قرينة على الآخر أمر غير قابل للإنكار، إلّا إنّه لا بدّ أن يستفاد جعل واحد منهما قرينة على الآخر من خصوصيّة المورد، و هي تختلف بحسب الموارد، و فيما نحن فيه لا معيّن لجعل الصدر قرينة على الذيل كما لا يخفى.
و أمّا الثاني و هو رواية على بن حمزة قال: سألت أبا عبد اللّٰه ٧ و أبا الحسن ٧ عن لباس الفراء و الصلاة فيها، فقال: لا تصلّ فيها إلّا ما كان منها ذكيّا قال: أو ليس الذكي ممّا ذكّي بالحديد؟ قال: نعم إذا كان ممّا يؤكل لحمه، قلت: و ما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ فقال: لا بأس بالسنجاب فإنّه دابّة لا يأكل اللحم، و ليس هو ممّا نهى عنه رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، إذ نهى عن كل ذي ناب و مخلب [١]، فلا يخفى أنّها مع ضعف سندها مختلّ المتن، فلا بدّ أن نبحث أوّلا في متنها حتّى يتّضح مورد الاستدلال على الشرطيّة فنقول:
إنّ قول السائل- أو ليس الذكي ممّا ذكّي بالحديد- ناظر الى دفع احتمال كون المذكّى عبارة عمّا هو المعروف عند العامّة من أنّ الميتة دباغها ذكاتها، فلذا سأل عن الامام ٧ «أو ليس الذكي ممّا ذكّي بالحديد» و هو المعروف
[١] الوسائل- أبواب لباس المصلي- باب ٣ حديث ٣.