تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٨١ - و ثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة و البطلان،
للحم الذي ليس محلا للابتلاء و صار تالفا حتّى يترتّب عليها جواز الصلاة في الصوف المأخوذ من ذلك الحيوان، و قد عرفت إنّه لا بدّ في ترتّب الأثر من جعل الموضوع و إثباته أولا كي يترتّب عليه الأثر قهرا، و عرفت عدم معقوليّة الجعل من الشارع مع عدم تحقّق موضوعه في الخارج لكونه تالفا أو خارجا عن محلّ الابتلاء كما لا يخفى [١]، و عرفت أيضا انّ الجعل ليس بلحاظ الأثر كما عن الآخوند، حتّى يقال بإمكان الجعل فيما نحن فيه بلحاظ هذا الأثر الفعلي و هو جواز الصلاة في الصوف المأخوذ عنه و لو كان نفس الحيوان و لحمه خارجا عن محلّ الابتلاء كما لا يخفى.
فتحصّل أنّه لا يمكن إجراء أصالة الحليّة في الحيوان حتّى يترتّب عليها جواز الصلاة في الجلد أو الصوف المأخوذ منه كما عرفت.
و امّا عدم تماميّة التقريب الثاني و هو التمسّك بأصالة الحلّيّة في نفس الصلاة في هذا اللباس المشكوك لرفع شبهة حرمتها الذاتية أو حرمتها التشريعيّة فهو أيضا لا وجه له، و ذلك لانّ الشبهة فيها ان كانت من حيث احتمال حرمتها الذاتيّة فهي ترجع إلى الشبهة في الحلّ و الحرمة في نفس هذا اللباس المشكوك، و قد أثبتنا بطلان التقريب الأول المذكور لهذه الشبهة، و ان كانت من حيث احتمال حرمتها التشريعيّة فهي أوضح فسادا من سابقته، إذ يكفي مجرّد الشك في مشروعيّة ما يراد التعبد به- و لو كان ذلك من جهة الشكّ في الانطباق على المشروع كما نحن فيه أو كان باعتبار الشكّ في أصل التشريع كالنافلة الرباعيّة- في تحقّق موضوع التشريع المحرّم، فلا يبقى مجال حينئذ لأن تتردّد الصلاة في المشكوك بين الحلال و الحرام حتّى يحقّق موضوع الأصل كما لا يخفى.
[١] يرد على هذا الكلام انّ الحق كما نبّه عليه هو (قدّس سرّه) أيضا انّ جعل الأثر ممكن و معقول حتى بالنسبة الى ما خرج عن محلّ الابتلاء و ذلك لانّ جعل الأثر يكون من لوازم التنزيل و هذا لا يتوقّف على وجود منشئه في الزمان الحاضر بل يكفي وجوده في الزمان السابق بلحاظ استتباعه للأثر في الزمان الحاضر أو بعده. س. ع. ف.