تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٨٢ - و ثالثها إجرائها في الصلاة باعتبار الحكم الوضعي من الصحة و البطلان،
و قد أشكل المحقّق النائيني (قدّس سرّه) على التمسّك بها بقوله: لكنّه مع ذلك فلا جدوى له فيما نحن فيه و توضيح ذلك انّ الأحكام الشرعيّة المترتّبة على المحرّمات الشرعيّة أو محلّلاتها تترتّب عليها تارة باعتبار نفس ذاتها من دون ان يكون لاتّصافها بالوصف المذكور لها دخل في موضوع الحكم فيكون أخذه فيه عنوانا له، و اخرى لا تترتّب عليها باعتبار نفس ذاتها بل باعتبار اتّصافها بالوصف المذكور لها، و لا خفاء في انّ ما هو من قبيل القسم الأوّل لا ترتّب فيه لأحد الحكمين على الآخر و انّما يعرضان في عرض واحد، و كذلك الشكّ في أحدهما لا يتسبّب عن الشكّ في الآخر و انّما يتسبّبان معا عن الشكّ في موضوعهما، فان كان هناك أصل موضوعي يوجب تنزيل الموضوع فهو، و الّا فلا جدوى للأصل الحكمي القاضي بترتيب أحدهما مثلا في ترتيب الآخر و إلغاء الشكّ فيه، لا بنفسه و لا بتوسّط الملزوم، الّا على القول بحجيّة الأصل المثبت.
و مراده (قدّس سرّه) فيما نحن فيه انّ جواز الصلاة مثلا في الجلد و الصوف من الحيوان المأكول، أو عدم جوازها فيهما إذا كانا من الحيوان الغير المأكول، لم يترتّب على عنوان حلية اللحم أو حرمته حتّى يكون جواز الصلاة فيهما أو عدم جوازها مترتّبا على الحلّية أو الحرمة فيترتّب أحدهما و هو جواز الصلاة في الصوف مثلا على ترتّب الحليّة على الحيوان بمقتضى الأصل الحكمي القاضي بترتّبها عليه، بل جواز الصلاة و عدم جوازها مترتّبان على ذات الحيوان الحلال و ذات الحيوان المحرّم أكله، فيكون كل واحد من الجواز أو عدم الجواز و الحليّة أو الحرمة مترتّبا على موضوع الحيوان في عرض واحد، من دون أن يكون بينهما ترتّب أصلا، فإذن لا يثبت جواز الصلاة في صوف الحيوان بالأصل الحكمي الجاري فيه القاضي بحليّته إلّا على القول بالأصول المثبتة، و قد استدلّ على كون ما نحن فيه من قبيل القسم الأوّل- لا القسم الثاني و هو كون الحكم مترتّبا على المحرمات و المحللات لا باعتبار نفس ذاتها بل باعتبار اتّصافها بالوصف العنواني- بأدلّة الباب حيث قال: فلا يخفى انّ أدلّة الباب بين طائفتين