السلطان المفرج عن أهل الإيمان فيمن رأى صاحب الزمان - علي بن عبد الكريم النيلي - الصفحة ٤ - مقدّمة المحقّق
و في خضمّ هذا الصراع الطويل بين الحق و الباطل، و النور و الظلام، و الإمامة و التسلّط، دأب السلطويون و أتباع الظلمة و الفراعنة على تزييف الحقائق، و إنكار كلّ ما يمتّ إلى وجود هذا الإمام المنتظر بصلة، مفترضين أنّه لم ير النور بعد، متجاوزين على كتاب اللّه و سنة رسوله و سيرة الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام).
و لقد قال قائلهم [١] قصيدة له نكراء- أرسلها من بغداد إلى النجف الأشرف- ينكر فيها وجود الإمام المهدي، مطلعها:
أيا علماء العصر يا من لهم خبر* * * بكل دقيق حار في مثله الفكر
لقد حار منّي الفكر في القائم الذي* * * تنازع فيه الناس و التبس الأمر
فتصدى له رهط من العلماء الشعراء، فأجابوه بقصائد عصماوات أثبتوا فيها الحق و دفعوا الباطل، منهم المفسّر العلّامة المرحوم الشيخ محمّد جواد البلاغي، حيث أجابه بقصيدة مطلعها:
أطعت الهوى فيهم و عاصاني الصبر* * * فها أنا مالي فيه نهي و لا أمر
يقول فيها:
و ها هو بين الناس كالشمس ضمها* * * سحاب و منها يشرق البرّ و البحر
به تدفع الجلي و يستنزل الحيا* * * و تستنبت الغبرا و يستكشف الضرّ
و يقول مخاطبا للمعترض:
فدع عنك و هما تهت في ظلماته* * * و لا يرتضيه العبد كلّا و لا الحرّ
و قد جاء في الآثار عن كلّ واحد* * * أحاديث يعيى من تواترها الحصر
تعرفنا ابن العسكري و أنّه* * * هو القائم المهدي و الواتر الوتر
[١] و هو و إن لم يذكر اسمه، إلّا أن الظاهر أنّه محمود شكري الآلوسي.