السلطان المفرج عن أهل الإيمان فيمن رأى صاحب الزمان - علي بن عبد الكريم النيلي - الصفحة ٩٨ - القصة السابعة عشر
من العطش باطعامه لنا الحنظل، قائما بين يدي فاطمة (عليها السّلام) فلمّا رأيته عرفته، و ذكرت تلك الحكاية، و سمعت القوم يقولون: هذا م ح م د بن الحسن القائم المنتظر، فقام الناس و سلّموا على فاطمة (عليها السّلام).
فقمت أنا و قلت: السّلام عليك يا بنت رسول اللّه، فقالت: و عليك السّلام يا محمود أنت الذي خلّصك ولدي هذا من العطش؟ فقلت: نعم، يا سيّدتي، فقالت:
إن دخلت مع شيعتنا أفلحت، فقلت: أنا داخل في دينك و دين شيعتك، مقرّ بإمامة من مضى من بنيك، و من بقي منهم، فقالت: أبشر فقد فزت.
قال محمود: فانتهت و أنا أبكي، و قد ذهل عقلي ممّا رأيت فانزعج أصحابي لبكائي، و ظنّوا أنّه ممّا حكيت لهم، فقالوا: طب نفسا فو اللّه لننتقمنّ من الرفضة فسكتّ عنهم حتّى سكتوا، و سمعت المؤذّن يعلن بالأذان، فقمت إلى الجانب الغربيّ و دخلت منزل اولئك الزوّار، فسلّمت عليهم، فقالوا: لا أهلا و لا سهلا اخرج عنّا لا بارك اللّه فيك، فقلت: إنّي قد عدت معكم، و دخلت عليكم لتعلّموني معالم ديني، فبهتوا من كلامي، و قال بعضهم: كذب، و قال: آخرون جاز أن يصدق.
فسألوني عن سبب ذلك، فحكيت لهم ما رأيت، فقالوا: إن صدقت فإنّا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر (عليهما السّلام)، فامض معنا حتّى نشيّعك هناك فقلت: سمعا و طاعة، و جعلت اقبّل أيديهم و أقدامهم، و حملت إخراجهم و أنا أدعو لهم حتّى وصلنا إلى الحضرة الشريفة، فاستقبلنا الخدّام، و معهم رجل علويّ كان أكبرهم، فسلّموا على الزوّار فقالوا له: افتح لنا الباب حتّى نزور سيّدنا و مولانا، فقال: حبّا و كرامة، و لكن معكم شخص يريد أن يتشيّع، و رأيته في منامي واقفا بين يدي سيّدتي فاطمة الزهراء (صلوات اللّه عليها)، فقالت لي: يأتيك غدا رجل