السلطان المفرج عن أهل الإيمان فيمن رأى صاحب الزمان - علي بن عبد الكريم النيلي - الصفحة ٢٣ - نحن و الكتاب
و قال السيّد عبد اللّه الشبّر (رحمه اللّه): إنّ ذلك محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة و إيصال الأخبار من جانبه (عليه السّلام) إلى الشيعة الأبرار على نحو السفراء و النّوّاب، و إلّا فقد استفاضت الأخبار و تظافرت الآثار عن جمع كثير من الثقات الأبرار من المتقدّمين و المتأخّرين ممّن رأوه و شاهدوه في الغيبة الكبرى، و قد عقد لها المحدثون في كتبهم أبوابا على حدّة، سيما العلّامة المجلسي في البحار، و صرّح بجمل هذا الخبر و نحوه على ذلك لئلّا ينافي سائر الأخبار [١].
و قال آية اللّه العظمى السيّد الخوئي (رحمه اللّه): التكذيب راجع إلى من يدعي النيابة عنه (عليه السّلام) نيابة خاصّة في الغيبة الكبرى، و لا يكون راجحا إلى من يدعي الرؤية بدون دعوى شيء، و اللّه العالم [٢].
و قال الشيخ لطف اللّه الصافي: إنّه لو استظهر من هذا التوقيع حرمان الناس كلّهم عن التشرّف بلقائه، ينافي الحكايات المتواترة التي لا شكّ في صحّتها، سيّما تشرّف عدّة من أكابر العلماء، و هذه قرينة على أنّ المراد من كون من يدعي المشاهدة كذابا مفتريا، من يدعيها كما كان متحقّقا للسفراء في عصر الغيبة الصغرى، فيدعي بها النيابة و السفارة و الوساطة بين الناس و بين الإمام (عليه السّلام) [٣].
و قد ذكر الميرزا النوري (رحمه اللّه) عدّة وجوه في حلّ هذه الإشكاليّة، و هي باختصار:
الأوّل: إنّه [أي نفي المشاهدة] خبر واحد مرسل غير موجب علما، فلا يعارض تلك الوقائع و القصص التي يحصل القطع من مجموعها بل و من بعضها المتضمّن لكرامات و مفاخر لا يمكن صدورها عن غيره (عليه السّلام).
[١] شرح الزيارة الجامعة: ٣٥.
[٢] صراط النجاة ٢: ٤٤٩.
[٣] مجموعة الرسائل ٢: ٢١٢.