السلطان المفرج عن أهل الإيمان فيمن رأى صاحب الزمان - علي بن عبد الكريم النيلي - الصفحة ٣ - مقدّمة المحقّق
حتّى إذا خضبت لحيته المباركة من دم رأسه الشريف، قام زكيّ أهل البيت الحسن المجتبي (عليه السّلام) بمهام الإمامة و الخلافة، إلّا أنّ العواء الأموي القرشي أبى إلّا أن يكون هو الحاكم المطلق المستبد المستعبد للمسلمين، فكان الظلم و الظلام.
بعد ذلك غاب السبط المجتبى و أخوه الحسين (عليهما السّلام) متلفّعين ببرد الصمت المقهور بعد أن كانا متلفعين بكساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). ثمّ أطلق الإمام الحسين صرخته المدوية في وجه الظالمين، ليثبّت في عالم اللوح أنّ الخلود للحق. و أنّ الامامة منصب إلهي لا يمكن أن يمحى من عالم الوجود، فكانت كربلاء، و كانت الدماء، و كانت المأساة.
و هكذا ظلّت الحقيقة مجروحة القلب، نازفة الوريد، ظمآنة الفؤاد، عبر دموع السجّاد (عليه السّلام)، و علوم الصادقين (عليهما السّلام)، و سجن الكاظم (عليه السّلام)، و إبعاد الرضا (عليه السّلام)، و اغتيال شباب الجواد (عليه السّلام)، و خان صعاليك الهادي (عليه السّلام)، فلمّا قرب بزوغ فجر المهدي المنتظر من آل محمّد، ضربت قيود الحصار على الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام) من قبل الظالمين، ليئدوا الشمس في مهدها، لكنّ اللّه أبى إلّا أن يتمّ نوره و لو كره الكافرون.
لقد ولد الإمام المهدي المنتظر بعين اللّه، و استبشرت به ملائكة السماء، و سرّت به قلوب المؤمنين، و أخبر والده خلّص الشيعة بهذا المولود الكريم، فرأوه و آمنوا به، و ظهرت لهم منه المعاجز و الكرامات، و كان المؤمّل للنجاة و الخلاص، فخاف الظالمون من هذا النور الإلهي الذي بشّر به اللّه و رسوله و الأئمّة، فأرادوا أن يغتالوه و هو في عمر الورد، فوقعت الإرادة الربانيّة بغيبته الصغرى، و كانت السفارة و السفراء. ثمّ شاء اللّه أن تقع الغيبة الكبرى حتّى يأذن هو سبحانه و تعالى بالفرج؛ فرج آل محمّد.