إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٧ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
«بشراكم» في موضع رفع بالابتداء «جنات» خبره، و أجاز الفرّاء: في «جنّات» النصب من جهتين، إحداهما على القطع و يكون اليوم في موضع الخبر و إن كان ظرفا، و أجاز رفع «اليوم» على أنه خبر «بشراكم» ، و أجاز أن يكون «بشراكم» في موضع نصب يعني يبشّرونهم بالبشرى، و أن ينصب «جنات» «بالبشرى» قال أبو جعفر: و لا نعلم أحدا من النحويين ذكر هذا غيره و هو متعسّف لأن جَنََّاتٌ إذا نصبها على القطع، و ليست بمعنى الفعل بعد ذلك و إن نصبها بالبشرى، فإن كان نصبها ببشراكم فهو خطأ بين، لأنها داخلة في الصلة فيفرق بين الصلة و الموصول باليوم، و ليس هو في الصلة، و هذا لا يجوز عند أحد النحويين، و إن نصبت «جنات» بفعل محذوف فهو شيء متعسّف و مع هذا فلم يقرأ به أحد، خََالِدِينَ نصب على الحال. ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ . قال الفرّاء [١] : و في قراءة عبد اللّه ذلك الفوز العظيم ليس فيها «هو» . قال أبو جعفر:
«ذلك» مبتدأ، و «هو» زائدة للتوكيد. اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ خبر ذلك، و يجوز أن يكون «هو» مبتدأ ثانيا و الجملة خبر ذلك.
نصبت يوما على الظرف أي و ذلك الفوز العظيم في ذلك اليوم، و يجوز أن يكون بدلا من اليوم الذي قبله، اُنْظُرُونََا من نظر ينظر بمعنى النظر. و هذه القراءة البيّنة.
و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة. و أنظرونا [٢] بفتح الهمزة، و زعم أبو حاتم أن هذا خطأ، قال: و إنما يأتينا هذا من شقّ الكوفة. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: إنما لحن حمزة في هذا لأن الذي لحنه قدّر «أنظرنا» بمعنى أخّرنا و أمهلنا، فلم يجز ذلك هاهنا. و هو عندي يحتمل غير هذا؛ لأنه يقال: أنظرني بمعنى تمهّل عليّ و ترفّق، فالمعنى على هذا يصحّ. نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ مجزوم لأنه جواب. قِيلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً أي قال المؤمنون للمنافقين ارجعوا إلى الموضع الذي كنا فيه فاطلبوا ثمّ النور. قال أبو جعفر: و شرح هذا ما روي عن ابن عباس قال: يغشى الناس ظلمة المؤمنين و المنافقين و الكافرين، فيبعث اللّه جلّ و عزّ نورا يهتدي به المؤمنون إلى الجنة فإذا تبعه المؤمنون تبعهم المنافقون، فيضرب اللّه جلّ و عزّ بينهم بسور باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب، فينادي المنافقون المؤمنين اُنْظُرُونََا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فيقول لهم المؤمنون: اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ إلى الموضع الذي كنا فيه و فيه الظلمة فجاء النور
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٣٣.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٩ (قرأ حمزة «انظرون» بقطع الهمزة و فتحها في الحالين و كسر الظاء و الباقون بالألف الموصولة و يبتدئونها بالضمّ و ضمّ الظاء) .