إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٥ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
أن لا تنفقوا في سبيل اللّه وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ فحضّهم بهذا على الإنفاق؛ لأنهم يموتون و يخلّفون ما بخلوا به و يورّثونه. لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ اختلف العلماء في معنى هذا الفتح فقال قتادة: الذين أنفقوا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قبل فتح مكة و قاتلوا، أفضل من الذين أنفقوا من بعد فتح مكة و قاتلوا، و كذا قال زيد بن أسلم، و قال الشّعبي: الذين أنفقوا قبل الحديبية و قاتلوا أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد فتح الحديبية و قاتلوا. قال أبو جعفر: و هذا القول أولى بالصواب؛ لأن عطاء بن يسار روى عن أبي سعيد الخدري قال: قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم فتح الحديبية: «يأتون أقوام تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» قلنا: يا رسول اللّه أمن قريش هم؟قال: «لا هم أهل اليمن أرقّ أفئدة و ألين قلوبا» . قلنا: يا رسول اللّه أهم خير منا؟ قال «لا لو أنّ لأحدهم جبل ذهب ثم أنفقه ما بلغ مدّ أحدكم و لا نصيفه. هذا فضل ما بعيننا و بين الناس» [١] لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ اَلَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قََاتَلُوا وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . حكى أبو حاتم و كلّ وعد اللّه الحسنى [٢] بالرفع. قال أبو جعفر: و قد أجاز سيبويه مثل هذا على إضمار الهاء، و أنشد: [المتقارب] ٤٦٤-
فثوب نسيت و ثوب أجرّ
[٣]
و أبو العباس محمد بن يزيد لا يجيز هذا في منثور و لا منظوم إلاّ أن يكون يجوز فيه غير ما قدّره سيبويه، و هو أن يكون الفعل نعتا فيكون التقدير: فثمّ ثوب نسيت فعلى هذا لا يجوز في ثوب إلاّ الرفع، و لا يجيز زيد ضربت؛ لأنه ليس فيه شيء من هذا فيكون كلّ بمعنى و أولئك كلّ وعد اللّه فيكون نعتا. وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ مبتدأ و خبره أي من إنفاق و بخل حتّى يجازيكم عليه.
مَنْ في موضع رفع بالابتداء و ذَا خبره و اَلَّذِي نعت لذا و فيه قولان آخران: أحدهما أن يكون «ذا» زائدا مع الذي، و القول الآخر أن يكون «ذا» زائدا مع
[١] انظر المعجم المفهرس لونسنك ١/٤٨٧.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٩.
[٣] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٥٩، و الكتاب ١/١٣٩، و الأشباه و النظائر ٣/١١٠، و خزانة الأدب ١/٣٧٣، و شرح شواهد المغني ٢/٨٦٦، و المقاصد النحوية ١/٥٤٥، و بلا نسبة في المحتسب ٢/ ١٢٤، و مغني اللبيب ٢/٤٧٢، و صدره:
«فأقبلت زحفا على الرّكبتين»
.