إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦ - ٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر
كما لا يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون كذا لا يستوي الطائع و العاصي. و قال غيره: الذين يعلمون هم الذي ينتفعون بعلمهم و يعملون به، فأما من لم ينتفع بعلمه و لم يعمل به فبمنزلة من لم يعلم. إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ أي إنما ينتفع بذكره و ينتفع به و يعتبر أولو العقول الذين ينتفعون بعقولهم فهؤلاء ينتفعون و يمدحون بعقولهم لأنهم انتفعوا بها.
} قُلْ يََا عِبََادِ اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا رَبَّكُمْ قيل معناه اتّقوا معاصيه و التاء مبدلة من واو.
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ يجوز أن يكون في الدنيا داخلا في الصلة أي لهم حسنة في الآخرة و إن لم يكن داخلا في الصلة فالمعنى للذين أحسنوا حسنة في الدنيا.
فالحسنة التي لهم في هذه الدنيا موالاة اللّه جلّ و عزّ إيّاهم و ثناؤه عليهم و تسميته إياهم بالأسماء الحسنة. وَ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةٌ في معناه قولان: أحدهما أنه يراد بها أرض الجنة، و الآخر أن معناه أن أرض اللّه واسعة فهاجروا فيها و لا تقيموا مع من يعمل بالمعاصي.
إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ صابر يمدح به، إنّما هو لمن صبر عن المعاصي، فإن أردت أنه صابر على المعصية قلت صابر على كذا. بِغَيْرِ حِسََابٍ قيل: بغير تقدير، و قيل: يراد على الثواب، لأنه لو أعطي بقدر ما عمل لكان بحساب، و قيل معنى «بغير حساب» بغير متابعة و لا مطالبة كما تقع المطالبة بنعم الدنيا.
قُلِ اَللََّهَ أَعْبُدُ نصب بأعبد، و سيبويه يجيز الرفع على حذف الهاء، و لا نعلم أحدا من النحويين وافقه على ذلك في الاسم العلم.
اَلَّذِينَ في موضع رفع على خبر إِنَّ و أَهْلِيهِمْ في موضع نصب معطوفون على أنفسهم و علامة النصب الياء. و قال ميمون بن مهران عن ابن عباس: ليس من أحد إلاّ و قد خلق اللّه جلّ و عزّ له زوجة في الجنة فإذا دخل النار خسر نفسه و أهله.
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ اَلنََّارِ الواحدة ظلّة و هو ما ارتفع فوقهم من النار و ثبت.
وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ مجاز أي مثل ذلك من تحتهم، و قيل: هو حقيقة أي من تحتهم ظلل