إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٨ - ٦٥ شرح إعراب سورة الطلاق
اَللاََّئِي في موضع رفع بالابتداء فمن جعل إن ارتبتم متعلقا بقوله: لاََ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فخبر الابتداء عنده فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ و من جعل التقدير على ما روي أن أبيّ بن كعب قال: يا رسول الله الصغار و الكبار اللائي يئسن من المحيض وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ لم يذكر عدتهن في القرآن، فأنزل اللّه جلّ و عزّ: وَ اَللاََّئِي يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِنْ نِسََائِكُمْ الآية قال: خبر الابتداء «إن ارتبتم» و ما بعده، و يكون المعنى إن لم تعلموا و ارتبتم في عدّتهن فحكمهن هذا. و أما قول عكرمة في معنى «إن ارتبتم» انه إن ارتبتم في الدم فلم تدروا أهو دم حيض أم استحاضة؟ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ يقول: قد رد من غير جهة، و ذلك أنه لو كان الارتياب بالدم لقيل: إن ارتبتنّ؛ لأن الارتياب بالدم للنساء، و أيضا فإن اليأس في العربية انقطاع الرجاء، و الارتياب وجود الرجاء فمحال أن يجتمعا وَ اَللاََّئِي لَمْ يَحِضْنَ معطوف على الأول و تم الكلام ثمّ قال: وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . قال أبو جعفر: في هذا قولان: أحدهما أنه لكل حامل مطلقة مدخول بها أو متوفى عنها زوجها إذا ولدت فقد حلّت و هذا قول أبيّ بن كعب بن مسعود، و القول الثاني أنّ هذا للمطلقات فقط و أنّ المتوفى عنها زوجها إذا ولدت قبل انقضاء الأربعة الأشهر و العشر لم تحلل حتّى تنقضي أربعة أشهر و عشر، و كذا إن انقضت أربعة أشهر و لم تلد لم تحلل حتّى تلد. و هذا قول علي و ابن عباس رضي اللّه عنهما، و القول الأول أولى بظاهر الكلام: لأنه قال جلّ و عزّ: وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ على العموم فلا يقع خصوص إلاّ بتوقيف من الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ رفع بالابتداء أَجَلُهُنَّ مبتدأ ثان أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ خبر الثاني و الجملة خبر الأول، و يجوز أن يكون أجلهن بدلا من أولات و الخبر «أن يضعن حملهنّ» وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً أهل التفسير على أن المعنى من يتّق اللّه إذا أراد الطلاق فيطلق واحدة كما حدّ له يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً بأن يحلّ له التزوج لا كمن طلق ثلاثا.
ذََلِكَ أي ذلك المذكور من أمر الطلاق و الحيض و العدد أَمْرُ اَللََّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ لتأتمروا به وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ أي يخفه بأداء فرائضه و اجتناب محارمه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئََاتِهِ أي يمح عن ذنوبه وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً أي يجزل له الثواب. قال أبو جعفر و لا نعلم أحدا قرأ إلا هكذا على خلاف قول: عظّم اللّه أجرك.