إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٧ - ٦٥ شرح إعراب سورة الطلاق
فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قاربن ذلك فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي بما يجب لهن عليكم من النفقة و ترك البذاء و غير ذلك أَوْ فََارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بدفع صداقهنّ إليهن و ما يجب لهن وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ أكثر أهل التفسير على أن هذا في الرجعة، و عن ابن عباس يشهد على الطلاق و الرجعة إلاّ أنه إن لم يشهد لم يكن عليه شيء وَ أَقِيمُوا اَلشَّهََادَةَ لِلََّهِ أي اشهدوا بالحقّ إذا شهدتم و إذا أديتم الشهادة كما قال السدّي ذلك في الحق.
ذََلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كََانَ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ «ذلكم» مخاطبة لجميع و إخبار عن واحد؛ لأن أخر الكلام لمن تخاطبه و أوله لمن تخبر عنه أو تسأل وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً أهل التفسير على أن المعنى أنه إن اتّقى اللّه جلّ و عزّ و طلّق واحدة فله مخرج إن أراد أن يتزوّج تزوّج و إن لم يتّق اللّه جلّ و عزّ و طلّق ثلاثا فلا مخرج له: و هذا قول صحيح عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و ابن عباس بالأسانيد التي لا تدفع. روى ابن عليّة عن أيّوب عن عبد اللّه بن كثير عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس إني طلّقت امرأتي ثلاثا فأطرق ابن عباس مليّا ثمّ رفع رأسه إلى الرجل فقال:
يأتي أحدكم الحموقة ثمّ يقول: يا ابن عباس طلّقت ثلاثا فحرمت عليك حتّى تنكح زوجا غيرك، و لم يجعل اللّه لك مخرجا و لو اتقيته لجعل لكم مخرجا ثمّ تلا: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً و قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه الذي لا تدفع صحته أنه قال رضي اللّه عنه في الحرام: إنه ثلاث لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره.
وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ قال قتادة: من حيث يرجو و لا يأمل وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أي كافيه. و أحسبني الشيء كفاني. و هذا تمام الكلام ثمّ قال: إِنَّ اَللََّهَ بََالِغُ أَمْرِهِ قال مسروق: أي بالغ أمره توكّل عليه أم لم يتوكّل أي منفذ قضاؤه. قال هارون القارئ: في عصمة يقرأ [١] إِنَّ اَللََّهَ بََالِغُ أَمْرِهِ و هذا على حذف التنوين تخفيفا، و أجاز الفراء إِنَّ اَللََّهَ بََالِغُ أَمْرِهِ [٢] بالرفع بفعله بالغ، و يجوز أن يكون مبتدأ و خبره في موضع خبر «إنّ» قَدْ جَعَلَ اَللََّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي للطلاق و العدّة منتهى ينتهي إليه.
[١] انظر تيسير الداني ١٧٢ (قرأ حفص «بالغ» بغير تنوين و «أمره» بالخفض و الباقون بالتنوين و نصب «أمره» ) .
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٦٣.