إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٧ - ٦٣ شرح إعراب سورة المنافقين
يعطي أحد أحدا شيئا إلا بإذنه و لا يمنعه إلا بمشيئته. وَ لََكِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ لاََ يَفْقَهُونَ أن ذلك كذا، فلهذا يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتّى ينفضوا.
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنََا إِلَى اَلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ و حكى الكسائي و الفرّاء [١]
أنه يقرأ لنخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ [٢] بالنون و أن ذلك بمعنى لنخرجنّ الأعز منها ذليلا، و حكى الفرّاء: ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، بمعنى ذليلا أيضا و أكثر النحويين لا يجيز أن تكون الحال بالألف و اللام غير أن يونس أجاز: مررت به المسكين، و حكى سيبويه [٣] : دخلوا الأوّل فالأوّل، و هي أشياء لا يجوز أن يحمل القرآن عليها إلاّ أن علي بن سليمان قال: يجوز أن يكون «ليخرجنّ» تعمل عمل لتكونن فيكون خبره معرفة، و الأعز و العزيز واحد أي القوي الأمين المنيع كما قال: [الطويل] ٤٨٧-
إذا ابتدر القوم السّلاح وجدتني # عزيزا إذا بلّت بقائمة يدي
[٤]
و يروى «منيعا» و المعنى واحد. وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لََكِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ لاََ يَعْلَمُونَ أي فكذلك قالوا هذا.
أي لا توجب لكم اللهو كأنّه من ألهيته فلهي، كما قال: [الطويل] ٤٨٨-
و مثلك حبلى قد طرقت و مرضع # فألهيتها عن ذي تمائم محول
[٥]
وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ أي المغبونون الرحمة و الثواب.
وَ أَنْفِقُوا مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ قيل: دلّ بهذا على أنه لا يقال رزقه اللّه جلّ و عزّ إلاّ
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٦٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٢٧٠.
[٣] انظر الكتاب ١/٤٦٦.
[٤] الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٣٨، و كتاب العين ٨/٣١٩، و تاج العروس (بلل) و أساس البلاغة (بلل) .
[٥] مرّ الشاهد رقم (٣٨٥) .