إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٦ - ٦٣ شرح إعراب سورة المنافقين
و خشب مثل حمار و حمر أيضا فقد سمع أكمة و أكم و أكم و أجمة و أجم. فأما خشب فقد يجوز أن يكون الأصل فيه خشبا حذفت الضمة لثقلها، و يجوز و هو أجود أن يكون مثل أسد و أسد في المذكر. قال سيبويه و مثل خشبة و خشب بدنة و بدن و مثل مذكّرة وثن و وثن قال: و هي قراءة، و أحسب من تأول على سيبويه، و هي قراءة يعني «كأنّهم خشب» لأن قوله: و هي قراءة تضعيف لها و لكنه يريد فيما يقال: «إن تدعون من دونه إلاّ وثنا» فهذه قراءة شاذة تروى عن ابن عباس يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ أي لجبنهم و قلة يقينهم و إنهم يبطنون الكفر كلما نزل الوحي فزعوا أن يكونوا قد فضحوا. هُمُ اَلْعَدُوُّ لأن ألسنتهم معكم و قلوبهم مع الكفار فهم عين لهم و عدو بمعنى أعداء. فَاحْذَرْهُمْ قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أي عاقبهم فأهلكهم فصاروا بمنزلة من قتل. أَنََّى يُؤْفَكُونَ أي من أين يصرفون عن الحق بعد ظهور البراهين.
وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اَللََّهِ هذا على إعمال الفعل الثاني كما تقول:
أقبل يكلمك زيد فإن أعملت الأول قلت أقبل يكلمك إلى زيد، و تعالوا يستغفر لكم إلى رسول اللّه لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يكون للقليل و لوّوا على التكثير. وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ في موضع الحال. وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ أي معرضون عن المصير إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم ليستغفر لهم.
سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ رفع بالابتداء: أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ في موضع الخبر، و المعنى الاستغفار و تركه. لَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَهُمْ لأنهم كفار و إنّما استغفر لهم النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لأن ظاهرهم الإسلام فمعنى استغفاره لهم اللّهم اغفر لهم إن كانوا مؤمنين إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفََاسِقِينَ قيل: أي لا يوفّقهم، و قيل: لا يهديهم إلى الثواب و الجنّة.
يَنْفَضُّوا أي يتفرقوا. قال قتادة: الذي قال هذا عبد اللّه بن أبيّ، قال: لو لا أنكم تنفقون عليهم لتركوه و خلّوا عنه. قال أبو الحسن علي بن سليمان: «هم» كناية عنهم و عن من قال بقوله. قال أبو جعفر: و هذا أحسن من قوله من قال «هم» كناية عن واحد. وَ لِلََّهِ خَزََائِنُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أي بيده مفاتيح خزائن السماوات و الأرض فلا