إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٥ - ٦٣ شرح إعراب سورة المنافقين
ذََلِكَ في موضع رفع أي ذلك الحلف و النفاق من أجل أنهم. آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فطبع على قلوبهم، و يجوز إدغام العين في العين، و ترك الأدغام أجود لبعد مخرج العين فَهُمْ لاََ يَفْقَهُونَ حقّا من باطل و لا صوابا من خطأ لغلبة الهوى عليهم.
وَ إِذََا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسََامُهُمْ و أجاز النحويون جميعا الجزم بإذا و ان تجعل بمنزلة حروف المجازاة لأنها لا تقع إلاّ على فعل و هي تحتاج إلى جواب و هكذا حروف المجازاة، و أنشد الفرّاء: [الكامل] ٤٨٤-
و استغن ما أغناك ربّك بالغنى # و إذا تصبك خصاصة فتجمّل
[١]
و أنشد الآخر: [البسيط] ٤٨٥-
نارا إذا ما خبت نيرانهم تقد
[٢]
و الاختيار عند الخليل و سيبويه و الفرّاء [٣] أن لا يجزم بإذا لأن ما بعدها موقت فخالفت حروف المجازاة في هذا، كما قال: [الكامل] ٤٨٦-
و إذا تكون شديدة أدعى لها # و إذا يحاس الحيس يدعى جندب
[٤]
وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ لأن منطقهم كمنطق أهل الإيمان كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ أي لا يفهمون و لا عندهم فقه و لا علم، فهم كالخشب، و هذه قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع و عاصم و حمزة، و قرأ أبو عمرو و الأعمش و الكسائي خشب [٥] بإسكان الشين و إليه يميل أبو عبيد، و زعم أنه لا يعرف فعلة تجمع على فعل بضم الفاء و العين. قال أبو جعفر: و هذا غلط و طعن على ما روته الجماعة و ليس يخلو ذلك من إحدى جهتين إمّا أن يكون خشب جمع خشبة كقولهم: ثمرة و ثمر فيكون غير ما قال من جمع فعلة على فعل، أو يكون كما قال حذّاق النحويين خشبة و خشاب مثل جفنة و جفان و خشاب
[١] مرّ الشاهد رقم (١٠٣) .
[٢] الشاهد لعبد قيس بن خفاف الدرر ٣/١٠٢، و شرح اختيارات المفضّل ص ١٥٥٨، و شرح شواهد المغني ١/٢٧١، و لسان العرب (كرب) و المقاصد النحوية ٢/٢٠٣، و لحارثة بن بدر الغداني في أمالي المرتضى ١/٣٨٣، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ١/٣٣٥، و شرح الأشموني ٣/٥٨٣، و شرح عمدة الحافظ ٣٧٤، و مغني ١/٩٣، و همع الهوامع ١/٢٠٦.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/١٥٨.
[٤] الشاهد لابن أحمر الكناني في الأزهية ص ١٨٥، و لسان العرب (حيس) ، و تاج العروس (حيس) ، و بلا نسبة في شرح المفضل ٢/١١٠، و كتاب اللامات ص ١٠٦، و تاج العروس (حيس) .
[٥] انظر تيسير الداني ١٧١.