إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٧ - ٦١ شرح إعراب سورة الصف
الياء، لأن النداء موضع حذف. وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ و الأصل أنّني فَلَمََّا زََاغُوا أي مالوا عن الحقّ. أَزََاغَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ مجازاة على فعلهم، و قيل: أزاغ قلوبهم عن الثواب. وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفََاسِقِينَ أي لا يوفق للصواب من خرج من الإيمان إلى الكفر. روي عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه و أبي أمامة أنّ هؤلاء هم الحرورية.
أي و اذكر هذا. مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ اَلتَّوْرََاةِ منصوب على الحال، و كذا وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اِسْمُهُ أَحْمَدُ هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و ابن كثير، و قراءة ابن محيصن و حمزة و الكسائي من بعد اسمه أحمد حذف الياء في الوصل لسكونها و سكون السين بعدها، و هو اختيار أبي عبيد، و احتج في حذفها بأنك إذا ابتدأت قلت:
اسمه فكسرت الهمزة. و هذا من الاحتجاج الذي لا يحصل منه معنى، و القول في هذا عند أهل العربية أن هذه ياء النفس فمن العرب من يفتحها و منهم من يسكّنها، قد قرئ بهاتين القراءتين، و ليس منهما إلاّ صواب غير أن الأكثر في ياء النفس إذا كان بعدها ساكن أن تحرّك لئلا تسقط و إذا كان بعدها متحرك أن تسكّن، و يجوز في كلّ واحدة منهما ما جاز في الأخرى. فَلَمََّا جََاءَهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ أي فلما جاءهم أحمد بالبيّنات أي بالبراهين و الآيات الباهرة قََالُوا هََذََا سِحْرٌ مُبِينٌ [١] .
أي و من أشدّ ظلما ممّن قال لمن جاءه بالبيّنات هو ساحر، و هذا سحر مبين أي مبين لمن راه أنه سحر. وَ هُوَ يُدْعىََ إِلَى اَلْإِسْلاََمِ و هو إذا دعي إلى الإسلام قال: هذا سحر مبين، و قراءة طلحة و هو يدّعي إلى الإسلام [٢] وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ و هم الذين يقولون في البيّنات هذا سحر مبين.
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ أي بقولهم هذا. وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ أي مكمل الإسلام و معليه. هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم، و قرأ ابن كثير و الأعمش و حمزة و الكسائي متمّ نوره و الأصل التنوين و الحذف على التخفيف وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ و حذف المفعول.
[١] انظر تيسير الداني ٨٣، و البحر المحيط ٨/٢٥٩.
[٢] انظر المحتسب ٢/٣٢١، و البحر المحيط ٨/٢٥٩.